عرض دار شانيل Chanel لموسم ربيع وصيف 2027 ضمن أسبوع الموضة في باريس شهد حضوراً لافتاً لنخبة من النجمات والنجوم العالميين، الذين اجتمعوا في الصفوف الأولى لمتابعة أحدث مجموعات المدير الإبداعي ماتيو بلازيMatthieu Blazy. وضمت قائمة الحضور أسماء بارزة مثل نيكول كيدمان وابنتها فيث أوربان، ماريون كوتيار، دوا ليبا، أوليفيا وايلد، كارولين دو ميغريه، ألكسا ديمي، آيو إديبيري، روزي هنتنغتون وايتلي، بيدرو باسكال ونتاشا عريس، في مشهد عكس الحضور العالمي المتنوع للدار.
نيكول كيدمان وابنتها فيث أوربان: تناغم أنيق
لفتت نيكول كيدمان الأنظار بإطلالة من شانيل اتسمت بالطابع الكلاسيكي، حيث اختارت فستاناً بقصّة Blazer Dress باللون الرمادي، تميّز بتصميم مزدوج الأزرار وتفاصيل التويد التي أعادت إلى الواجهة واحدة من أكثر خامات الدار شهرة. ونسّقت النجمة الفستان مع جوارب سوداء شفافة وحذاء أسود أنيق، فيما أضافت حقيبة شانيل باللون البرغندي لمسة لونية غنية إلى الإطلالة. أما من الناحية الجمالية، فاختارت كيدمان تسريحة شقراء ناعمة مع غرة طويلة منسدلة بالقرب من العينين، ومكياجاً هادئاً حافظ على أناقة الإطلالة.
وبجوارها، اختارت ابنتها فيث أوربان أسلوباً أكثر شباباً وعفوية، إذ ارتدت كارديغان أسود من شانيل يحمل شعار الدار، مع حواف سوداء وأزرار ذهبية، ونسّقته مع بنطلون جينز وحذاء Slingback باللونين الأسود والأبيض. وهكذا بدا تنسيق الأم وابنتها متناغماً من دون أن يكون متطابقاً، إذ جمعت كيدمان بين الطابع الرسمي والفاخر، فيما اختارت فيث لمسة أكثر شبابية.
دوا ليبا: الأحمر بجرعة جريئة
كانت دوا ليبا من أكثر الحاضرات لفتاً للأنظار، إذ اختارت إطلالة حمراء نابضة بالحيوية من شانيل، مؤلفة من توب وتنورة ميدي غنيين بالتفاصيل الزخرفية. وجاءت القطع مغطاة بتطبيقات نباتية وزهرية ثلاثية الأبعاد، مع ريش أبيض خفيف ينساب بين التفاصيل الحمراء، ليمنح التصميم حركة لافتة وملمساً غنياً. وأكملت النجمة الإطلالة بحقيبة شانيل مزينة باللؤلؤ، وحذاء Slingback ثنائي اللون تميز بكعب على شكل زهرة، في تنسيق جمع بين الطابع الأنثوي واللمسة المسرحية. أما شعرها فجاء مرفوعاً في ذيل حصان عالٍ ولامع، ما أبقى التركيز على تفاصيل الزي، فيما اختارت مكياجاً أنيقاً لا ينافس حضور الإطلالة.
ماريون كوتيار: أناقة فرنسية هادئة
اختارت ماريون كوتيار أسلوباً أكثر هدوءاً، فظهرت بتوب شانيل أسود أنيق نسّقته مع بنطلون واسع باللون الأزرق الرمادي. وأضفت مجوهرات ذهبية ناعمة لمسة من الفخامة من دون أن تطغى على بساطة التنسيق. وجاءت الإطلالة نموذجاً للأناقة الفرنسية التي تعتمد على القصّة والخامة أكثر من كثرة التفاصيل، فيما حافظت كوتيار على جمال طبيعي ومكياج ناعم يتناسب مع الطابع العملي للأزياء.
أوليفيا وايلد: التويد بحلّة عصرية
قدمت أوليفيا وايلد قراءة عصرية لبدلة شانيل، إذ اختارت تنسيقاً من جاكيت وتنورة من التويد مزينين بالتفاصيل اللامعة والمجوهرات، ما منح الخامة الكلاسيكية للدار طابعاً أكثر بروزاً. ونسّقت الإطلالة مع توب أبيض بسيط، لتخلق توازناً بين فخامة التويد وبساطة القطعة الداخلية. واكتملت الإطلالة بحذاء من شانيل ومكياج طبيعي، فيما حافظت على تسريحة شعر بسيطة، لتبقى التفاصيل المزخرفة في البدلة هي محور اللوك.
روزي هنتنغتون وايتلي: البيج بأسلوب فاخر
اختارت روزي هنتنغتون وايتلي لوحة ألوان هادئة، وظهرت بإطلالة باللون البيج والكاميل تجمع بين معطف بطابع ترنش أو جاكيت طويل وسروال مفصل بقصّة أنيقة. وأضفت حقيبة شانيل صغيرة لمسة فاخرة إلى التنسيق، فيما ساعدت الألوان المحايدة على إبراز جمال القصّات. أما جمالياً، فحافظت روزي على أسلوبها المعروف بالبساطة الراقية، مع شعر منسدِل ومكياج طبيعي. كما لفتت تسريحة الشعر المثبتة جزئياً داخل الجاكيت الانتباه، في تفصيل جمالي غير متكلف.
ألكسا ديمي: جمال غامض ولمسة عصرية
حضرت ألكسا ديمي بأسلوب ينسجم مع هويتها الجمالية اللافتة، حيث بدا حضورها أكثر غموضاً وجرأة مقارنة بالإطلالات الكلاسيكية لبعض النجمات. اذ ارتدت تصميم باللون الأحمر بأسلوب لماع وقد دعمت إطلالتها بجمال قوي، كان أبرز عناصره أحمر الشفاه البرغندي اللامع بتقنية Ombre، الذي منح ملامحها طابعاً درامياً أنيقاً. وجاءت إطلالتها انعكاساً للجانب الأكثر عصرية في رؤية شانيل الجديدة، حيث تتجاور الرموز الكلاسيكية مع تفاصيل أكثر جرأة وشخصية.
آيو إديبيري: أناقة عملية بروح شانيل
اختارت آيو إديبيري إطلالة تحمل طابعاً عملياً وعصرياً، مع الحفاظ على حضور شانيل الواضح. اذ ارتدت فستان أسود قصير بحواف بيضاء وقصة A Lineونسق فوق كتفيها جاكيت بنقشة المربعات. وجاء تنسيقها بعيداً عن المبالغة، في انعكاس لاتجاه متزايد نحو إعادة تقديم القطع الكلاسيكية للدار بأسلوب يومي وأكثر سهولة. وقد بدا اختيارها منسجماً مع رؤية ماتيو بلازي التي وسّعت مفهوم المرأة التي تنتمي إلى عالم شانيل، بحيث لا تقتصر على صورة واحدة للأناقة أو أسلوب واحد في ارتداء الأزياء.
كارولين دو ميغريه: الروح الباريسية
لم تكن كارولين دو ميغريه بحاجة إلى الكثير من التفاصيل لتؤكد حضورها الباريسي. فقد اختارت تنسيقاً من شانيل يعتمد على البنطلون والجاكيت بدرجات ترابية وبروح عملية، مع إكسسوارات تكمل الإطلالة من دون أن تفقدها بساطتها.
وجاء حضورها منسجماً تماماً مع شخصية المجموعة التي تستعيد مراحل مختلفة من أسلوب غابرييل شانيل، بما فيها انتقالها بين الملابس الرجالية والقصّات الأنثوية وتحرير المرأة من القواعد التقليدية للأزياء.
بيدرو باسكال: حضور بطابع كلاسيكي
أضاف بيدرو باسكال حضوراً رجاليّاً لافتاً إلى الصف الأول، مؤكداً أن رؤية ماتيو بلازي لا تنحصر في الأزياء النسائية التقليدية، بل تقوم أيضاً على الحوار بين العناصر الرجالية والأنثوية. وجاءت إطلالته بطابع كلاسيكي وأنيق، من لوك باللون الأسود، نسق فوقه معطف بدرجة ترابية وأزرار برتقالية لتنسجم مع توجه بلازي نحو إعادة التفكير في الخزانة الكلاسيكية وتقديمها بطريقة أكثر مرونة.
نتاشا عريس: اطلالة بألوان مشرقة
وكانت نتاشا عريس من الأسماء التي حضرت العرض، في مشهد يعكس تنوع جمهور شانيل الجديد. ارتدت نتاشا جاكيت من التويد باللونين الأحمر الأزرق بنقشة المربعات، مع تفاصيل الريش. نسقته مع دنيم بلون داكن، وحقيبة شانيل باللون البيج.
شانيل ربيع وصيف 2027: حرّة كالطيور
اختار ماتيو بلازي عنوان "Free as a Bird" لمجموعته الجديدة، التي قدّم من خلالها واحدة من أكثر مجموعاته تنوعاً منذ توليه الإدارة الإبداعية لدار شانيل. وبعد عام على تقديم أول مجموعاته للدار، عاد المصمم إلى الـGrand Palais بمجموعة تلخّص ما بناه خلال الأشهر الماضية، وفي الوقت نفسه تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من تطور هوية شانيل.
واستوحى بلازي المجموعة من المسار الشخصي والأزياء التي ميّزت أسلوب مؤسسة الدار غابرييل "كوكو" شانيل، مستعيداً صوراً مختلفة لها ظهرت على لوحة الإلهام الخاصة بالمجموعة. وركّز على جوانب أقل شهرة من شخصيتها، خصوصاً حبها للموسيقى والمرح والأزياء التنكرية، إلى جانب تطور أسلوبها من التصاميم ذات الطابع الإدواردي الصارم إلى اعتمادها بدلات عشاقها الرجالية، وصولاً إلى ابتكارها بدلة التويد التي أصبحت لاحقاً من أبرز رموز شانيل.
وقد انعكست هذه الفكرة على المجموعة التي ضمّت 83 إطلالة، سعى من خلالها بلازي إلى تقديم صورة أكثر تنوعاً للمرأة التي تنتمي إلى عالم شانيل، بدلاً من حصرها في شخصية واحدة أو أسلوب موحّد.
قدّمت المجموعة توازناً واضحاً بين القصّات الأنثوية الملاصقة للجسم والتصاميم المستوحاة من الخزانة الرجالية. وبعد اعتماد واضح على القصّات الواسعة والمربعة خلال مجموعاته السابقة، اتجه بلازي هذه المرة نحو تصاميم أكثر انسيابية، ظهرت في حياكات شفافة وملاصقة للجسم، إلى جانب توبات مزينة باللؤلؤ وقطع كورسيه نسّقت مع سراويل سوداء بطابع رجالي.
وحافظ المصمم على بعض سماته التصميمية، خصوصاً السترات القصيرة ذات القصّة الواسعة، لكنه قدّمها بخامات وتفاصيل أكثر تنوعاً، من السترات المرقعة المزينة بشرائط مستوحاة من الكورسيه، إلى السترات الرسمية ذات الأطراف المنسدلة والقصّات من دون أكمام.
وفي المقابل، حضرت الخيارات الأكثر هدوءاً من خلال معطف أبيض عاجي بقصّة فستان، تزيّنه أزرار ذهبية متباينة، بينما ظهرت في إطلالات أخرى جرأة واضحة في تنسيق النقوش المتضاربة ضمن الإطلالة الواحدة.
من أبرز أفكار المجموعة تقديم نسخة جديدة من بدلة شانيل الشهيرة، صُنعت من قماش مطاطي مطوّر حديثاً يجمع بين مظهر التويد التقليدي وراحة الأقمشة الرياضية. ومن خلال هذه الفكرة، حاول بلازي تخيّل مستقبل الدار مع الحفاظ على أحد أكثر رموزها رسوخاً.
كما أضفى المصمم لمسات مرحة على المجموعة، من خلال تصاميم مستوحاة من أزياء راقصات الباليه، وتنانير التوتو ذات الطابع الخفيف، إلى فساتين الباراشوت المزينة برسومات السحب أو سماء الليل المتلألئة.
كان مفهوم الحرية حاضراً في تفاصيل العرض منذ لحظة دخول الضيوف إلى الـGrand Palais، حيث علّقت 95 طائراً في الفضاء، وكأنها تحلّق في منتصف الرحلة. واستُلهم الديكور من قرية في جنوب إيطاليا يقضي فيها بلازي عطلته، وهي منطقة تضم نهراً يشكّل ملاذاً للطيور المهاجرة.
واكتملت الفكرة الرمزية في افتتاح العرض وختامه، حين حملت العارضة ديانيرا هوربوشير حقيبة 2.55 الأصلية الخاصة بغابرييل شانيل من أرشيف الدار، في لحظة أعادت ربط الماضي بالحاضر والمستقبل.
أما الموسيقى التصويرية للعرض، فحملت بصمة نيكول كيدمان، سفيرة شانيل، التي جلست في الصف الأول وشاركت بصوتها في قراءة مقتطفات من روايتي فيرجينيا وولف Orlando وTo the Lighthouse، في إشارة لافتة إلى دورها الشهير في تجسيد الكاتبة الحائزة على الأوسكار.