في لحظة تحوّلت فيها شرارة صغيرة إلى مأساة كبيرة، بدأت حكاية مكة، الطفلة ذات الست سنوات، التي حاولت بعفوية إنقاذ إخوتها من حريق داخل منزل العائلة في أسيوط، فدفعت جسدها الصغير ثمن الشجاعة.
والد مكة يروي لـ ET بالعربي تفاصيل اللحظة الأصعب، حين اشتعلت النار في ملابس ابنته أثناء محاولتها إطفاء الحريق، لتسارع إلى الحمام وتُسعف نفسها بالماء قبل أن تستنجد بأسرتها. ومنذ ذلك اليوم، أصبحت مستشفى أهل مصر لعلاج الحروق بيتها الثاني.
65 يومًا داخل المستشفى، وأكثر من 20 عملية جراحية، واجهت خلالها مكة حروقًا وصلت نسبتها إلى 50% من جسدها، قبل أن تبدأ رحلة التحسّن الطويلة التي أعادت الأمل إلى قلب عائلتها.
وخلال زيارة إنسانية مؤثرة، التقى أحمد فهمي بمكة، وتحدث معها بعفوية وحنان، محاولًا تخفيف وطأة التجربة القاسية عنها، وسط أجواء حملت الكثير من الدفء والطمأنينة. لقاء بسيط، لكنه كان مليئًا بالمعاني، خاصة مع التحسّن الكبير الذي وصلت إليه حالتها الصحية.
لكن الطريق لم يكن سهلًا حتى نهايته، فمع اقتراب العلاج من مراحله الأخيرة، واجهت العائلة تحديًا صعبًا تمثّل في عدم القدرة على تغطية التكاليف المتبقية، في ظل ظروف الأب الصحية وتوقفه عن العمل.
ومن هنا، جاء تدخل أحمد فهمي ضمن مبادرة الفن يصنع الأمل ، المبادرة المشتركة بين ET بالعربي ومبادرة صناع الأمل التي أطلقها سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ليكون الأمل فعلًا لا مجرد كلمة، وتُستكمل رحلة علاج مكة حتى تعافيها الكامل.
من مبادرة صناع الأمل .. قصة مازن
داخل أروقة المستشفى، تعرّف أحمد فهمي على مازن، طفل في السادسة من عمره، فقد يديه إثر حادث مأساوي أثناء لعبه قرب محول كهربائي مفتوح. لقاء تحوّل بسرعة إلى صداقة، وابتسامات متبادلة، وحديث بريء عن أحلام بسيطة.
مازن يحلم بأن يعود للّعب، للركض، للذهاب إلى الحضانة، وأن يمسك الكرة بيديه من جديد. حلم صغير بحجمه، لكنه كبير بمعناه.
وبالتنسيق مع المختصين، بدأت رحلة مازن نحو التأهيل وتركيب الأطراف الصناعية، لتكون الخطوة الأولى في طريق طويل لاستعادة قدرته على ممارسة حياته بشكل طبيعي.