وسط ظروف معيشية قاسية، كانت ماري الحداد تعيش مع ولديها ووالدتها المسنّة في شقة متواضعة تكاد تخلو من أبسط مقومات الحياة. أم مطلقة منذ أكثر من خمسة عشر عاماً، كرّست حياتها لتربية ابنتها البالغة عشرين عاماً وابنها ذي الثمانية عشر عاماً، محاولةً تأمين احتياجاتهم رغم ضيق الحال وتراكم الأزمات.
تعمل ماري عادةً كمربية أطفال، إلا أنها وجدت نفسها مؤخراً بلا عمل، ما زاد من صعوبة وضعها. انقطعت الكهرباء عن منزلها لشهرين متتاليين بسبب مشكلات تتعلق بعدّاد الدولة، وكانت تعيش وعائلتها في ظلام طويل، لا يبدده سوى ضوء صغير لا يصمد أكثر من ساعة ونصف. النوافذ المكسورة غطّتها بالنايلون والبطانيات لتواجه برد الشتاء القارس، والأثاث كان محدوداً ومتهالكاً.
ولم تتوقف المعاناة عند هذا الحد، إذ طُلب منها إخلاء المنزل خلال يومين، لتبدأ رحلة جديدة من القلق والخوف على مستقبل أولادها. ورغم كل ذلك، بقيت ماري متمسكة بإيمانها، مرددة أن الحياة بين صعود وهبوط، وأن الأمل بالله لا ينقطع.
الأمل يدخل البيت
ضمن الموسم السادس من مبادرة «صنّاع الأمل» التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وبالتعاون مع ET بالعربي، وصلت قصة ماري إلى سعد رمضان، الذي عبّر عن تأثره الشديد بقصتها.
قال سعد إن ما لفت نظره هو قوة ماري وصمودها، وقدرتها على تربية ولديها تربية صالحة رغم الظروف. وأكد أن الإنسان المناضل يستحق الدعم، متوجهاً بالشكر إلى القائمين على المبادرة لإتاحة الفرصة له ليكون جزءاً من هذه اللحظة الإنسانية.
من بيت فارغ إلى منزل ينبض بالحياة
عند زيارة المنزل الجديد، كان خالياً تماماً. لا أثاث، لا أجهزة كهربائية، ولا حتى براد يحفظ الطعام. كانت ماري تعتمد على شراء المعلبات يومياً لعدم توفر ثلاجة.
من هنا بدأت الخطوة الأولى. اختار سعد برفقة ماري أساسيات المنزل: براد، غسالة، غاز، وأثاث لغرف النوم وغرفة الجلوس. حرص على أن تكون القطع عملية ومريحة، تناسب الاستخدام اليومي وتلبي احتياجات الأسرة.
وفي مشهد مؤثر، شارك سعد بنفسه في نقل بعض الأغراض إلى الشقة، قبل أن يكتمل تجهيز المنزل ليصبح مكاناً دافئاً يحتضن العائلة. جلست ماري على الأريكة الجديدة بابتسامة امتزج فيها الامتنان بالراحة، مؤكدة أن أهم ما حصلت عليه ليس الأثاث فقط، بل شعور الاستقرار.
لفتة إضافية من سعد رمضان
لم يكتفِ سعد بتأمين مستلزمات المنزل، بل قدّم لماري مساعدة مالية لتسهيل أمورها خلال الشهر المقبل، متمنياً لها أياماً أجمل وأكثر استقراراً. وفي لحظة عفوية، تبادلا الحديث عن أغانيه، لتتحول الأجواء إلى مساحة خفيفة مليئة بالابتسامة بعد يوم طويل من المشاعر.
رسالة سعد رمضان
اختتم سعد يومه برسالة مؤثرة، معبّراً عن فخره بماري وبأولادها الذين وقفوا إلى جانب والدتهم بصبر ومحبة. وأكد أن قوة العائلة وترابطها هما أساس أي نهوض جديد، متمنياً لهم مستقبلاً أفضل.