في المناسبات الوطنية الكبرى، لا تكون الأزياء مجرد خيار جمالي، بل تتحول إلى وسيلة للتعبير عن الهوية والثقافة والانتماء. وهذا ما جسدته آية السيسي خلال حضورها افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية "الأوكتاغون" في العاصمة الإدارية الجديدة، حيث لفتت الأنظار بإطلالة حملت توقيع المصممة المصرية مرام برهان، وجمعت بين البساطة الراقية والرمزية التاريخية في تصميم يعكس روح مصر العريقة بأسلوب عصري.
آية السيسي بتصميم أبيض راقٍ يزدان بلمسات من الحضارة المصرية
اختارت آية السيسي فستاناً باللون الأبيض تميز بقصة انسيابية ناعمة عكست الأناقة الهادئة والرقي، مع حجاب أبيض منسدل انسجم بتناغم مع التصميم، فيما أضفى الحزام الذهبي المطرّز عند طيّة الياقة لمسة ملكية راقية عززت الطابع الرسمي للمناسبة. كما جاءت التطريزات الذهبية موزعة بدقة لتمنح الفستان فخامة متوازنة من دون أن تطغى على بساطة التصميم.
واستوحت مرام برهان تفاصيل الفستان من الحضارة المصرية القديمة، إذ حضرت الزخارف المستلهمة من الرموز الهيروغليفية بأسلوب معاصر، ليصبح التصميم احتفاءً بالهوية المصرية أكثر من كونه مجرد قطعة أزياء.
لكن أكثر ما لفت الأنظار كان العبارة المطرّزة بخيوط ذهبية على طرف أحد الكمّين، والتي حملت كلمات: "في عينيها وطن، وفي قلبها تاريخ، وقلبها من ذهب". وقد شكّلت هذه الرسالة لمسة رمزية تعبّر عن الاعتزاز بمصر وتاريخها العريق، وتؤكد أن كل تفصيل في الإطلالة صُمم ليحمل معنى يتجاوز الجانب الجمالي.


مرام برهان... عندما يلتقي التراث بالموضة المعاصرة
كشفت المصممة مرام برهان، عبر حسابها الرسمي على "إنستغرام"، أنها تشرفت بتصميم إطلالة ابنة رئيس الجمهورية خلال افتتاح "الأوكتاغون"، مؤكدة أن الفستان "يتحدث بهدوء، لكن كل تفصيلة فيه تحمل معنى"، وأنه استلهم عناصره من القوة والهوية المصرية، في رؤية تجمع بين الأصالة والحداثة.
وتواصل مرام برهان ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز المصممات المصريات اللواتي ينجحن في إعادة تقديم التراث المحلي برؤية حديثة تناسب المرأة العصرية. فهي تعتمد على خطوط أنيقة وخامات راقية، مع توظيف عناصر مستوحاة من التاريخ المصري بطريقة بعيدة عن المبالغة، ما يمنح كل قطعة هوية فنية خاصة.
ويأتي هذا التوجه متماشياً مع أحد أبرز اتجاهات الموضة العالمية في السنوات الأخيرة، حيث يتجه العديد من المصممين إلى استلهام تصاميمهم من ثقافات بلدانهم وتراثها، في محاولة لإبراز الهوية المحلية ضمن أزياء معاصرة. ومن هذا المنطلق، شكلت إطلالة آية السيسي مثالاً ناجحاً على كيفية ترجمة الحضارة المصرية إلى تصميم راقٍ يخاطب المرأة الحديثة، ويؤكد أن الأزياء قادرة على أن تكون رسالة ثقافية بقدر ما هي تعبير عن الذوق والأناقة.
ولم تكن هذه المرة الأولى التي تختار فيها آية السيسي إطلالة تحتفي بالإرث المصري، إذ سبق أن لفتت الأنظار خلال افتتاح المتحف المصري الكبير في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، عندما ارتدت فستاناً أبيض من تصميم المصممة المصرية مرمر حليم، تزيّن بتطريزات مستوحاة من الحضارة الفرعونية، في إشارة واضحة إلى أن التراث المصري يشكل عنصراً ثابتاً في اختياراتها في المناسبات الوطنية.
