كانت ليلة 28 أغسطس في أبوظبي مختلفة، بعدما تحولت خشبة المجمع الثقافي إلى مساحة جمعت الطرب والفرح والحنين، في أولى تجارب مبادرة "رياحيات" الثقافية، التي احتفت بالمرأة الإماراتية وإنجازاتها ومسيرتها ودورها في المجتمع، بمشاركة لمياء الرياحي وكورال العرب.
الأمسية، التي أقيمت في قلب العاصمة الثقافية أبوظبي، جاءت من تنظيم شركة Arabia Highways بالشراكة مع مؤسستيها سناء القزي وكالين ناصيف، لتكون أولى تجاربهما مع حدث جماهيري مفتوح، ومسارًا جديدًا تنقلان فيه خبرتهما في صناعة القصص من الشاشة إلى المسرح، في تجربة حية جعلت الجمهور جزءًا من الحكاية.
يوم المرأة الإماراتية.. "رياحيات" ليلة من صنع النساء وللنساء
منذ اللحظات الأولى، اتخذت الأمسية طابعًا خاصًا، إذ اجتمعت النساء حول الأغنية العربية الأصيلة في تجربة فنية صُنعت من النساء وللنساء، بقيادة لمياء الرياحي، مؤسسة أول نادٍ نسائي للغناء في العالم العربي.
وبمشاركة كورال العرب وموسيقيين مقيمين في الإمارة، صنعت الرياحي ليلة جمعت بين الحضور الفني والمشاركة الجماعية، لتتحول الموسيقى من مجرد عرض على المسرح إلى تجربة تعاش وتُشارك.
أما البداية، فحملت بُعدًا إنسانيًا خاصًا، مع تقديم قسم الأطفال في كورال العرب النشيد الوطني الإماراتي، بمشاركة أطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، في لحظة جمعت معاني الانتماء والإصرار، ومنحت الأمسية رسالتها الإنسانية منذ بدايتها.
سناء القزي: مساحة للمرأة كي تغني وتفرح وتعبر عن نفسها
في عرضها الأول بمدينة أبوظبي، جسدت "رياحيات" رغبة سناء القزي في تقديم تجربة تجمع الثقافة بالترفيه، وتصل بشكل مباشر إلى الجمهور، وذلك بعد النجاح الذي حققته تجربة لمياء الرياحي الأصلية في تونس ومصر.
وجاء اختيار يوم المرأة الإماراتية موعدًا لهذه الانطلاقة تقديرًا لما تقدمه دولة الإمارات من دعم وتمكين للمرأة الإماراتية ولكل امرأة تعيش على أرضها.
ومن هذا المنطلق، كانت رسالة القزي واضحة، فالمرأة تستحق أن تخوض تجارب ثقافية وفنية تجمعها، وتتيح لها أن تغني وتفرح وتعبر عن نفسها بعيدًا عن أدوارها وضغوطها اليومية، وهو ما وجد طريقه إلى المسرح خلال الأمسية، في مساحة آمنة ومريحة للتعبير.
لمياء الرياحي: احتفاء بمسيرة المرأة وإنجازاتها
وبالنسبة إلى لمياء الرياحي، لم تكن الليلة مجرد مناسبة للاحتفال، بل حملت معنى أوسع يرتبط بتقدير مسيرة المرأة وإنجازاتها ودورها في بناء المجتمع.
وقالت الرياحي إنها سعيدة بأن تكون جزءًا من هذا الاحتفاء في هذا اليوم بالتحديد، في أمسية وضعت صوت المرأة وتجربتها في قلب المشهد.
كما حملت الانطلاقة رمزية خاصة لسناء القزي وكالين ناصيف، باعتبارها رسالة امتنان وردّ جميل لإمارة أبوظبي التي احتضنتهما ومنحتهما أولى فرصهما المهنية، إلى جانب كونها رسالة أمل وفرح من النساء إلى النساء، واحتفاءً بما تمثله المرأة من قوة وإبداع وقدرة على الاستمرار وصناعة المستقبل.

من أم كلثوم إلى حسين الجسمي: أغانٍ تعبر الأجيال والثقافات
تميزت الأمسية بنمط فني تشاركي، لم يكن فيه الفنان وحده صاحب اللحظة، بل انفتح الباب أمام الجمهور ليكون جزءًا أساسيًا من التجربة.
الفكرة، كما آمنت بها لمياء، تقوم على أن الموسيقى ليست فقط ما نسمعه، بل ما نعيشه ونشاركه. لذلك جاءت الليلة ترفيهية واستشفائية في آن واحد، وساعدت الحاضرات على التخلص من الطاقات السلبية، ضمن مساحة شعرت فيها كل امرأة بأنها قادرة على الغناء والمشاركة من دون أحكام أو حواجز.
وتنقل برنامج الحفل بين روائع كبار الفنانين العرب، من وردة وعبد الحليم حافظ إلى أم كلثوم وحسين الجسمي، وسميرة سعيد وماجدة الرومي، وصولًا إلى ناظم الغزالي، إلى جانب أغانٍ تراثية من مختلف البلدان العربية.
قيادة نسائية بدعم من المجتمع
ورغم أن المبادرة تقودها النساء، فإن الرؤية وجدت دعمًا من رجال آمنوا بها أيضًا، وفي مقدمتهم الدكتور أحمد عبد الستار، مؤسس ومدير كورال العرب والمدير الموسيقي للعرض.
وجاء هذا الدعم ليعكس رسالة أخرى حملتها الأمسية، وهي أن قيادة المرأة لا تعني العمل بمعزل عن محيطها، بل قدرتها على بناء مجتمع يؤمن برؤيتها ويساند نجاحها.