بعد تصاعد موجة الانتقادات لحفل ميت غالا 2027 وفي تطور مفاجئ، أعلن المصمم البريطاني John Galliano انسحابه من المعرض الذي كان من المقرر أن يحتفي بمسيرته في The Metropolitan Museum of Art في نيويورك، والذي كان مقرراً تنظيمه من 9 مايو 2027 حتى 9 يناير 2028، على أن يشكل موضوعاً رئيسياً لحفل Met Gala 2027.
وكان المعرض المرتقب سيستعرض مسيرة غاليانو وأبرز محطات تجربته الإبداعية، في تكريم كان سيجعله ثالث مصمم أزياء لا يزال على قيد الحياة يحظى بمعرض من هذا النوع في المتحف، بعد Yves Saint Laurent عام 1983 وRei Kawakubo عام 2017.
انسحاب غاليانو بعد تجدد الجدل
جاء قرار غاليانو بعد موجة من الانتقادات التي طالت اختيار متحف المتروبوليتان لتكريم المصمم، على خلفية التصريحات المعادية لليهود التي أدلى بها علناً عامي 2010 و2011، والتي أثارت جدلاً واسعاً في ذلك الوقت وأثرت بشكل كبير على مسيرته المهنية.
وفي عام 2011، أدين غاليانو في فرنسا بتهمة تتعلق بخطاب الكراهية، بعد واقعة تضمنت تصريحات معادية لليهود تجاه زوجين في باريس. وأدت القضية آنذاك إلى إبعاده عن منصبه لدى Christian Dior، إضافة إلى تداعيات مهنية واسعة.
وفي ظل تجدد النقاش حول تكريمه من قبل المتحف، اختار غاليانو الانسحاب من المشروع، موضحاً أنه اتخذ القرار بعد تفكير ونقاش مع الأطراف المعنية، وأنه يرى أن عدم إقامة المعرض في الوقت الحالي هو الخيار الأنسب.
«ما زلت أتحمل المسؤولية الكاملة»
في بيانه، أكد غاليانو تحمله مسؤولية الأذى الذي تسببت به كلماته في الماضي، معرباً عن اعتذاره العميق للمجتمعات اليهودية والآسيوية التي تأثرت بتصريحاته.
وأشار المصمم إلى أن التكفير الحقيقي عن الأخطاء لا يتحقق من خلال معرض أو تكريم مؤسسي أو موقف علني واحد، بل من خلال مسؤولية مستمرة تظهر في الاستماع والتعلم والسلوك على مدى الوقت.
كما أوضح أنه لا يريد أن يؤدي الجدل المرتبط بشخصه إلى وضع متحف المتروبوليتان في موقف صعب، أو أن يصرف الانتباه عن العمل الذي يقوم به معهد الأزياء في المتحف. وأقر أيضاً بأن إقامة معرض يحتفي بمسيرته قد تكون مؤلمة بالنسبة إلى بعض الأشخاص.
معرض كان يهدف إلى مواجهة الماضي
كان معرض غاليانو المنتظر يحمل أهمية خاصة، ليس فقط باعتباره استعراضاً لمسيرة أحد أكثر المصممين تأثيراً في الموضة المعاصرة، وإنما لأنه كان يهدف أيضاً إلى تناول المرحلة المثيرة للجدل في مسيرته.
وكان من المفترض أن يتطرق المعرض إلى ما وصف بأنه «القطيعة» التي أحدثها سلوكه وتصريحاته في عامي 2010 و2011، إلى جانب استعراض تأثيره الإبداعي في عالم الأزياء.
وبذلك، كان المشروع سيضع إرث غاليانو الإبداعي في مواجهة مباشرة مع الجدل الذي رافق مسيرته، في محاولة لطرح أسئلة حول إمكانية الفصل بين الإنجاز الفني وسلوك صاحبه، وحدود التكريم المؤسسي بعد الأخطاء العامة.
Met Gala 2027 بلا موضوع حتى الآن
مع إلغاء المعرض يبقى مصير Met Gala 2027 مجهولاً. فلم يعلن متحف المتروبوليتان حتى الآن عن موضوع بديل للحفل، كما لم تتضح آلية استبدال المعرض الذي كان من المفترض أن يكون محور الحدث.
ويقام حفل Met Gala تقليدياً في أول يوم اثنين من شهر مايو، إلا أن إلغاء المعرض المرتبط به يطرح تساؤلات حول طبيعة الحدث المقبل وما إذا كان سيحافظ على موعده المعتاد.
ومن جهته، أكد Max Hollein، مدير متحف المتروبوليتان ورئيسه التنفيذي، أن المتحف وغاليانو اتخذا القرار بشكل مشترك بعد مناقشات وصفها بالمدروسة، مشيراً إلى أن الطرفين قررا عدم المضي قدماً في إقامة المعرض.
نهاية مشروع كان يجمع بين الموضة والجدل
كان معرض جون غاليانو في متحف المتروبوليتان يمثل لحظة استثنائية في مسيرته، نظراً إلى المكانة التي يحتلها المتحف في توثيق تاريخ الموضة، وإلى التأثير الكبير الذي تركه المصمم على لغة الأزياء المعاصرة عبر عقود من العمل.
لكن إلغاء المشروع يعيد إلى الواجهة النقاش المستمر حول العلاقة بين الإرث الإبداعي والمسؤولية الشخصية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بشخصية عامة ارتبط اسمها بتصريحات وسلوكيات أثارت أذى واسعاً.
وبانسحابه، يختار غاليانو أن يبقى خارج دائرة التكريم المؤسسي في هذه المرحلة، فيما ينتظر عالم الموضة الآن معرفة الكيفية التي سيعيد بها متحف المتروبوليتان رسم ملامح Met Gala 2027، ومن سيكون محور المعرض المقبل.