انطلقت فعاليات مهرجان فينيسيا السينمائي 2026 بحضور مجموعة من أبرز نجوم السينما العالمية، في افتتاح حمل كعادته مزيجاً من الأناقة والنجومية والأعمال السينمائية المنتظرة، فيما خطف جورج كلوني الأنظار مع تكريمه بجائزة الأسد الذهبي للإنجاز مدى الحياة.
ويقام هذا العام الدورة الـ83 من مهرجان فينيسيا السينمائي على جزيرة ليدو، وسط حضور لافت لأسماء بارزة من عالم السينما، من بينها بينيلوبي كروز، خافيير بارديم، داكوتا جونسون، أليشيا فيكاندر وروبرت باتينسون، إلى جانب عدد من أبرز صناع الأفلام العالميين.
جورج كلوني يفتتح المهرجان بتكريم استثنائي
شكّل حضور جورج كلوني وزوجته أمل كلوني واحداً من أبرز محطات افتتاح مهرجان فينيسيا السينمائي، خصوصاً مع استعداد النجم الأميركي لتسلّم الأسد الذهبي للإنجاز مدى الحياة خلال حفل الافتتاح.
وقبل تسلّمه الجائزة، تحدث كلوني خلال مؤتمر صحافي عن مسيرته الفنية والرحلة التي قادته إلى هذه المكانة، مشيراً إلى أن مسيرة أي فنان ترتبط بالكثير من الصدف والقرارات والظروف التي قد تقوده في اتجاهات مختلفة.
وقال كلوني إن الوصول إلى هذه المرحلة يتطلب قدراً كبيراً من الحظ، مؤكداً أن مسيرته المهنية تأثرت بالكثير من التحولات والفرص غير المتوقعة.
ولم يقتصر حديث جورج كلوني على السينما، إذ تطرق أيضاً إلى الوضع السياسي في الولايات المتحدة، واصفاً المرحلة الحالية بأنها "مؤسفة" في تاريخ البلاد، ومستخدماً مصطلح "kakistocracy" للإشارة إلى حكم الأقل كفاءة.
بينيلوبي كروز وخافيير بارديم في الواجهة
من أبرز الحاضرين في مهرجان فينيسيا السينمائي 2026 الثنائي الإسباني بينيلوبي كروز وخافيير بارديم، اللذان يجتمعان سينمائياً من خلال فيلم Bunker للمخرج فلوريان زيلر.
ويقدم الفيلم تجربة نفسية مشحونة، في مشاركة جديدة للثنائي اللذين يحظيان بمكانة بارزة في السينما العالمية، فيما ينتظر أن يكون الفيلم من الأعمال التي تحظى باهتمام خلال المنافسة على جوائز المهرجان.
كما يشهد المهرجان حضور أسماء بارزة أخرى، من بينها داكوتا جونسون، أليشيا فيكاندر وروبرت باتينسون، ما يضيف المزيد من النجومية إلى السجادة الحمراء في واحدة من أهم المحطات السينمائية الأوروبية.
ماغي جيلنهال تترأس لجنة تحكيم مهرجان فينيسيا
تتولى المخرجة والممثلة ماغي جيلنهال رئاسة لجنة تحكيم الدورة الـ83 من مهرجان فينيسيا السينمائي، في محطة جديدة ضمن مسيرتها خلف الكاميرا.
وتضم لجنة التحكيم أيضاً المؤلف الموسيقي والفنان دانيال بلومبرغ، والمخرج وكاتب السيناريو الفرنسي كزافييه جيانولي، والمنتج والمخرج جونّي تو.
وكان فيلم جيلنهال The Lost Daughter قد حصد جائزة أفضل سيناريو في مهرجان فينيسيا عام 2021، في إنجاز بارز لمخرجة قدمت لاحقاً مجموعة من التجارب السينمائية اللافتة.
وخلال افتتاح المهرجان، سلطت جيلنهال الضوء على مسألة تمثيل النساء في المنافسة الرئيسية، مشيرة إلى أن وجود مخرجتين فقط ضمن المسابقة الرئيسية يعكس مشكلة "منهجية" لا تزال بحاجة إلى معالجة.
أفلام قوية في المنافسة على الأسد الذهبي
رغم غياب عدد من الإنتاجات الهوليوودية الضخمة التي اعتاد مهرجان فينيسيا استقبالها خلال السنوات الماضية، تحمل الدورة الحالية مجموعة من الأفلام المنتظرة من مخرجين معروفين.
ومن أبرز الأعمال فيلم Ink للمخرج داني بويل، الذي يفتتح فعاليات المهرجان، ويتناول الصعود الحاد للإمبراطور الإعلامي روبرت مردوخ.
كما ينافس فيلم Wild Horse Nine للمخرج مارتن ماكدونا، صاحب فيلم In Bruges، من بطولة جون مالكوفيتش وسام روكويل، حيث يؤدي النجمان دورَي عميلين غريبَي الأطوار في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية.
أما فيلم Bucking Fastard للمخرج فيرنر هيرتزوغ، فيجمع الشقيقتين كيت مارا وروني مارا في عمل ينافس أيضاً على جائزة الأسد الذهبي.
ويشارك روبرت باتينسون في فيلم Primetime للمخرج الأميركي لانس أوبنهايم، الذي يتناول برنامجاً تلفزيونياً واقعياً يهدف إلى تعقب المجرمين.
"Naza".. وثائقي عن غزة في المسابقة الرئيسية
يحضر البعد السياسي بقوة في الدورة الحالية من خلال فيلم Naza، وهو الوثائقي الوحيد المشارك في المسابقة الرئيسية، ويتناول مقتل مدنيين في غزة على يد القوات الإسرائيلية.
الفيلم من إخراج يوڤال أبراهام وراشيل زور، اللذين فازا بجائزة الأوسكار عن فيلم No Other Land عام 2024، والذي وثّق تهجير مجتمع فلسطيني في الضفة الغربية.
ويأتي حضور الفيلم في المنافسة ليضيف بعداً سياسياً وإنسانياً إلى برنامج المهرجان، إلى جانب الأعمال الروائية التي تتنافس على الجائزة الرئيسية.
فيلم "DAU" يثير الجدل
ومن الأعمال المشاركة في المنافسة أيضاً مشروع DAU للمخرج إيليا خرژانوفسكي، وهو مشروع سينمائي واسع النطاق يتناول حياة علماء الفيزياء السوفيات.
وكان العمل قد أثار جدلاً على خلفية اتهامات من الحكومة الأوكرانية بوجود صلات بين المشروع والدولة الروسية وشبكات نفوذها.
من جهته، رفض خرژانوفسكي هذه الاتهامات، مؤكداً أنه تخلى عن الجنسية الروسية احتجاجاً على الحرب في أوكرانيا، ومشدداً على أن الفيلم لا يمثل أداة للسياسة الثقافية الروسية، بل هو عمل فني يتناول طبيعة الشر الشمولي.
عودة الأخوين ليام ونويل غالاغر إلى الواجهة
ومن خارج المسابقة الرسمية، يترقب الجمهور فيلم Don't Look Back in Anger، الوثائقي الذي تنتجه ديزني ويتناول جولة العودة لفرقة Oasis العام الماضي، إلى جانب المصالحة بين الشقيقين ليام ونويل غالاغر بعد سنوات طويلة من الخلافات.
ويشكل الفيلم أحد الاستثناءات في دورة يغيب عنها عدد كبير من الأفلام الهوليوودية الضخمة، ليعيد أجواء الفرقة البريطانية الشهيرة إلى الواجهة من بوابة مهرجان فينيسيا.
السجادة الحمراء في فينيسيا.. السينما تلتقي بالموضة
وكما في كل عام، لا تقتصر أهمية افتتاح مهرجان فينيسيا السينمائي على الأفلام والنجوم، إذ تتحول السجادة الحمراء إلى محطة رئيسية لعشاق الموضة والأزياء.
وتستفيد دور الأزياء العالمية من حضور النجوم في فينيسيا لاستعراض تصاميم جديدة قبل انطلاق موسم الموضة رسمياً، بعدما شهدت الدورات الأخيرة إطلالات مبكرة تعكس توجهات دور كبرى مثل بوتيغا فينيتا، ديور وشانيل.
ومع الحضور المرتقب لعدد كبير من النجوم، تبدو إطلالات السجادة الحمراء في مهرجان فينيسيا السينمائي 2026 جزءاً أساسياً من المشهد، إلى جانب المنافسة السينمائية التي تستمر حتى 12 سبتمبر/أيلول.
ويجمع افتتاح الدورة الـ83 بين تكريم جورج كلوني، وحضور أسماء عالمية بارزة، وأفلام تحمل طموحات كبيرة للمنافسة على الأسد الذهبي، ليؤكد مهرجان فينيسيا مرة جديدة مكانته كواحد من أبرز المواعيد السينمائية العالمية.