أكدت يسرا أهمية الحفاظ على اللغة العربية وتعزيز ارتباط الأجيال الجديدة بها، محذرة من تراجع الاهتمام باللغة والهوية الثقافية في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، وذلك خلال ندوة المستقبل يتحدث العربية، ضمن فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي.
وخلال الندوة، تحدثت يسرا عن أزمة التعليم ودوره في تأسيس الأجيال الجديدة، قائلة: "فيه ناس متخرجة مابتعرفش تكتب اسمها"، مشيرة إلى أن المدرسة تتحمل مسؤولية أساسية في تعليم الطلاب وتأسيسهم بشكل صحيح منذ الصغر.
وشددت على ضرورة الاهتمام بالتعليم وتعزيز الوعي بقيمة اللغة العربية، مؤكدة أنها لغة غنية بالمعاني والتعبيرات، لكننا لا ندرك ثراءها الحقيقي ولا نحسن استثمار إمكاناتها بالشكل الكافي.
وتطرقت يسرا إلى قدرة الفن على توصيل المعاني والأفكار، مستشهدة بالأفلام الصامتة التي استطاعت نقل رسائل عميقة للجمهور رغم غياب الصوت والحوار، موضحة أن الحركة وتعبيرات الوجه كانتا كافيتين لإيصال الفكرة والتأثير في المشاهد.
وأضافت أن فهم المعاني يحتاج إلى التفكير والوعي، معربة عن قلقها من تراجع هذه القدرة لدى البعض في ظل التغيرات المتلاحقة، قبل أن تحذر من ابتعاد الأجيال الجديدة عن لغتها الأم، قائلة: "الناس بتضيع أصول لغتها عشان مش عايزة تفكر، وبتضيع أجيال كاملة".
كريم الشناوي يكشف تأثير الذكاء الاصطناعي على صناعة السينما
من جانبه، تحدث المخرج كريم الشناوي عن تداخل الذكاء الاصطناعي في صناعة السينما وتأثيره المتزايد على كتابة السيناريوهات وآليات العمل داخل المنظومة الإنتاجية، موضحًا أن ملاحظاته تستند إلى مشاهداته الشخصية خلال عمله، وذلك خلال الجلسة نفسها.
وأشار كريم الشناوي إلى أن الاستعانة بالذكاء الاصطناعي بدأت تظهر في تفاصيل العمل السينمائي المختلفة، سواء في النصوص المقدمة من الكُتّاب أو الملاحظات التي يطرحها المخرجون والممثلون ورؤساء الأقسام ومساعدوهم، لافتًا إلى أن الأمر لم يعد مقتصرًا على مرحلة واحدة من مراحل الإنتاج.
وأوضح أن الإشكالية تكمن في استعانة البعض بهذه الأدوات دون الإفصاح عن ذلك، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى أصالة الأفكار والآراء المطروحة، وما إذا كانت تعبر بالفعل عن أصحابها أم أنها نتاج للأدوات الذكية التي يستخدمونها.
وتعكس مناقشات الندوة أهمية تحقيق التوازن بين الاستفادة من التطور التكنولوجي والحفاظ على الهوية الثقافية وأصالة الإبداع، سواء في استخدام اللغة العربية أو في صناعة الأعمال السينمائية، بما يضمن مواكبة التحولات الجديدة دون التفريط في القيم الأساسية للغة والفن.