عادت إيمان خليف Imane Khelif إلى واجهة الجدل العالمي، بعد أن تحوّلت إلى اسم محوري في النقاش الدائر حول الرياضيين والجنس البيولوجي خلال أولمبياد باريس 2024 Olympics، لتقرر هذه المرة تقديم روايتها كاملة، موضحة تفاصيل طبية وبيولوجية تتعلق بتكوينها الجسدي، وردًا على حملات التشكيك التي لاحقتها رغم تتويجها بالميدالية الذهبية.
وفي حديثها إلى صحيفة L’Équipe الفرنسية, أكدت إيمان أنها تتمتع بمظهر أنثوي كامل، لكنها تحمل أيضًا جين SRY gene المرتبط عادة بالذكور، مشددة في الوقت نفسه على أن هرموناتها أنثوية، وأنها خضعت منذ سنوات لإشراف طبي صارم لضبط مستويات التستوستيرون بما يتوافق مع القوانين الرياضية.
"لدي هرمونات أنثوية".. إيمان خليف توضح موقفها الطبي
تقول إيمان خليف في تصريحاتها: "نعم، هذا طبيعي. لدي هرمونات أنثوية، والناس لا يعرفون أنني خفّضت بالفعل مستوى هرمون التستوستيرون من أجل المنافسات. أنا محاطة بأطباء، وهناك متابعة تعليمية وطبية مستمرة، وخضعت لعلاجات هرمونية لخفض التستوستيرون".
وتكشف بطلة الجزائر أنها، خلال البطولة التأهيلية لأولمبياد باريس، التي أُقيمت في داكار، قامت بخفض مستوى التستوستيرون إلى الصفر، مضيفة: "فزت هناك بالميدالية الذهبية".
انسحاب من بطولات World Boxing بعد قرار اختبارات الجنس
تأتي هذه التصريحات بعد إعلان منظمة World Boxing Organization عام 2025 فرض اختبارات إلزامية للجنس في جميع المنافسات، مع ذكر اسم إيمان خليف بشكل مباشر، وهو ما دفعها لاحقًا إلى الانسحاب من بطولات المنظمة، بحسب ما نقلته شبكة CNN.
وعن هذه المرحلة، تقول خليف: "عندما نشروا اسمي، تسببوا لي بأزمة جديدة. أعادوا فتح نقاش آخر، وأطلقوا حملة جديدة ضدي".
أولمبياد لوس أنجلوس 2028.. اختبار محتمل بشروط واضحة
في ظل التساؤلات حول القواعد التي قد تُعتمد في أولمبياد لوس أنجلوس 2028 Olympics، أكدت إيمان خليف استعدادها الكامل للخضوع لأي اختبار يُطلب منها، بشرط أن يكون تحت إشراف اللجنة الأولمبية الدولية International Olympic Committee IOC.
وقالت في حديثها إلى CNN: "بالطبع سأقبل القيام بأي شيء مطلوب مني للمشاركة في المنافسات". وأضافت: "يجب حماية النساء، لكن أثناء حماية النساء، يجب الانتباه إلى عدم إيذاء نساء أخريات".

موقف اللجنة الأولمبية الدولية ودعم مراجعة القوانين
تجدر الإشارة إلى أن اللجنة الأولمبية الدولية IOC كانت قد أصدرت عام 2021 إطارًا خاصًا بـ«العدالة والشمول وعدم التمييز على أساس الهوية الجندرية أو الاختلافات الجنسية»، مشددة على أنه لا يجوز منع أي رياضي من المشاركة بسبب مزاعم أفضلية تنافسية، إلا إذا وُجدت أدلة علمية واضحة.
وفي هذا السياق، أشارت رئيسة اللجنة الأولمبية الدولية الجديدة كيرستي كوفنتري Kirsty Coventry إلى وجود دعم داخل اللجنة لمراجعة أنظمة الاختبارات، قائلة في تصريحات لهيئة BBC في يونيو 2025: "نفهم أن هناك اختلافات بحسب نوع الرياضة، لكن كان واضحًا أن حماية فئة السيدات وضمان العدالة يجب أن تكون أولوية".

"أنا لست متحولة جنسيًا".. رسالة شخصية وسط عاصفة سياسية
تؤكد إيمان خليف بشكل قاطع: "أنا لست متحولة جنسيًا. أنا امرأة. اختلافاتي طبيعية. لم أفعل شيئًا لتغيير ما خلقته الطبيعة".
وتضيف أنها سبق أن أجرت الاختبارات الطبية، وأرسلت ملفاتها الطبية ونتائج الفحوصات الهرمونية إلى World Boxing دون أن تتلقى أي رد: "أنا لا أختبئ، ولا أرفض الاختبارات. ما لا أفهمه هو لماذا يتم تضخيم قصتي إلى هذا الحد".

من نزال إيطاليا إلى الجدل العالمي
يعود تصاعد الجدل حول إيمان خليف إلى فوزها في دور الـ16 على الملاكمة الإيطالية Angela Carini، التي انسحبت من النزال ووصفت المواجهة لاحقًا بأنها «غير عادلة»، ما فتح بابًا واسعًا للتشكيك في جنس إيمان، وصل إلى حد تصريحات سياسية، من بينها وصف الرئيس الأميركي Donald Trump لها بأنها ذكر.
في المقابل، شدد المتحدث باسم اللجنة الأولمبية الدولية مارك آدامز Mark Adams حينها على أن: "الملاكمة الجزائرية وُلدت أنثى، وسُجّلت أنثى، وعاشت حياتها كأنثى، وتنافست كأنثى، وتحمل جواز سفر أنثوي"..
أثر نفسي لا يُخفى.. لكن الاستمرار هو العنوان
تعترف إيمان خليف بأن ما عاشته خلال الأولمبياد ترك أثرًا نفسيًا كبيرًا عليها وعلى عائلتها، قائلة: "ما حدث خلال الأولمبياد تسبب لي بصدمة نفسية، لي ولعائلتي… لكنني ما زلت هنا. ما زلت أقاتل. وما زلت أمارس الملاكمة".
وتختم برسالة واضحة: "الملاكمة لا تعتمد على مستوى التستوستيرون، بل على الذكاء، والخبرة، والانضباط".