في بطولة لا تتوقف عن صناعة المفاجآت، برز اسم حارس مرمى منتخب الرأس الأخضر فوزينيا كواحد من أكثر الشخصيات حديثاً في كأس العالم 2026. وبينما كانت الأنظار تتجه إلى نجوم منتخب إسبانيا، خطف رجل يبلغ من العمر 40 عاماً الأضواء بأداء استثنائي جعل الجماهير حول العالم تبحث عن قصته.
فوزينيا، الذي وقف سداً منيعاً أمام هجوم إسبانيا المدجج بالنجوم، لم يكتفِ بقيادة منتخب بلاده إلى تعادل تاريخي في أول مباراة مونديالية للرأس الأخضر Cape Verde، بل تحوّل خلال ساعات إلى ظاهرة على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما أصبح اسمه يتصدر محركات البحث ومنصات الرياضة العالمية.
فوزينيا وكأس العالم 2026.. قصة الحارس الذي أوقف إسبانيا
في أول ظهور لـ Cape Verde في تاريخ كأس العالم، لم يكن كثيرون يتوقعون أن يخرج المنتخب بنتيجة إيجابية أمام إسبانيا، أحد أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب.
لكن فوزينيا كان له رأي آخر. على مدار 90 دقيقة، فرض المنتخب الإسباني سيطرته واستحوذ على الكرة وخلق العديد من الفرص، إلا أن الحارس المخضرم تصدى لكل المحاولات تقريباً، وأنهى اللقاء بسبع تصديات حاسمة ساهمت في خروج المباراة بالتعادل السلبي 0-0. ولم يكن مستغرباً بعد ذلك أن يحصل على جائزة أفضل لاعب في المباراة، بعدما قدّم واحداً من أبرز العروض الفردية للحراس منذ انطلاق البطولة.
من هو Vozinha ؟
الاسم الحقيقي لفوزينيا هو جوزيمار جوزيه إيفورا دياس Josimar Jose Evora Dias، وهو أحد أكثر اللاعبين خبرة في تاريخ منتخب الرأس الأخضر. وُلد في مدينة مينديلو بجزيرة ساو فيسنتي، ولم يسلك الطريق التقليدي للنجومية السريعة. بل بنى مسيرته خطوة بخطوة، معتمداً على المثابرة والعمل المستمر أكثر من الأضواء والشهرة.
ويحرس حالياً مرمى نادي تشافيش GD Chaves المنافس في دوري الدرجة الثانية البرتغالي. أما لقب "فوزينيا" الذي اشتهر به طوال مسيرته، فيعني "الجدة الصغيرة" باللغة البرتغالية، وهو لقب ارتبط بطفولته وعلاقته الوثيقة بجدّيه اللذين لعبا دوراً أساسياً في تربيته.
قيس الشيخ نجيب يكشف في ET بالعربي عن منتخبه المفضل في كأس العالم 2026
رحلة بدأت متأخرة ووصلت إلى أكبر مسرح كروي في العالم
بعكس كثير من نجوم كرة القدم، لم يبدأ فوزينيا مسيرته الاحترافية مبكراً. فقد خاض أولى تجاربه الاحترافية بعمر 25 عاماً مع نادي بروغريسو في أنغولا، قبل أن يتنقل بين عدة محطات في أوروبا وأفريقيا، شملت مولدوفا وقبرص وسلوفاكيا والبرتغال.
وفي عام 2012 انضم إلى منتخب الرأس الأخضر Cape Verde، وراوده أكثر من مرة التفكير في الاعتزال الدولي، لكنه تمسك بحلمه الأكبر. وقال بعد المباراة: "عملت طوال حياتي من أجل هذه اللحظة، من أجل هذا الحلم. أجيال كثيرة حلمت بهذا اليوم لكنها لم تتمكن من تحقيقه، أما اليوم فقد أصبح الحلم حقيقة."

ليلة صنعت اسمه عالمياً
ما حدث بعد صافرة النهاية لم يكن أقل إثارة من المباراة نفسها. ففي غضون ساعات قليلة فقط، شهدت حسابات فوزينيا على مواقع التواصل الاجتماعي قفزة هائلة في عدد المتابعين، بعدما بدأ عشاق كرة القدم حول العالم البحث عن الحارس الذي أحبط محاولات إسبانيا طوال المباراة.
ورغم الاحتفالات التاريخية بالتعادل، كانت أكثر اللحظات تأثيراً بعد المباراة عندما انهار فوزينيا بالبكاء. وبينما كان زملاؤه يحتفلون بالإنجاز، تحدث الحارس المخضرم عن الأشخاص الذين تمنى وجودهم في المدرجات خلال أهم ليلة في حياته.
وقال متأثراً: "أنا فخور جداً... إنه شرف كبير أن أمثل بلدي." وأضاف: "بكيت لأنني نشأت مع جدّيّ وجدتي، وللأسف لم يكونا هنا. لقد رحلا قبل سنوات، وقد فعلا كل شيء من أجلي ومن أجل حياتي." كما كشف عن غياب والدته عن المدرجات قائلاً: "أمي أيضاً لم تتمكن من الحضور بسبب التأشيرة. لم نتمكن من توفير المبلغ المطلوب في الوقت المناسب، وكنت أتمنى أن تكون هنا."