بعد 6 سنوات على رحيلها، لا تزال شويكار حاضرة في ذاكرة الجمهور المصري والعربي بصوتها وخفة ظلها وحضورها الطاغي، بعدما تركت واحدة من العلامات الأبرز في تاريخ السينما والمسرح المصري. ففي 14 أغسطس 2020، غابت "سيدتي الجميلة" عن عمر ناهز 81 عامًا، لكن شخصياتها وأعمالها، ولا سيما تلك التي جمعتها بفؤاد المهندس، بقيت جزءًا من وجدان أجيال متعاقبة.
شويكار.. من الإسكندرية إلى عالم الفن
وُلدت شويكار إبراهيم في الإسكندرية في 4 نوفمبر 1938، لأسرة ذات أصول تركية وشركسية، ونشأت في أجواء عائلية محبة للفن والموسيقى والقراءة. ومنذ بداياتها، لم تكن الكوميديا هي الطريق الذي اختارته لنفسها، إذ بدأت بأدوار تراجيدية على خشبة المسرح، قبل أن يكتشف المخرج فطين عبد الوهاب موهبتها الخاصة في الكوميديا، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة غيّرت مسارها الفني بالكامل.
وكانت بدايتها السينمائية من خلال فيلم «حبي الوحيد» عام 1960، قبل أن تتوالى مشاركاتها في السينما والمسرح، وتثبت أن حضورها لا يعتمد على ملامحها أو أناقتها فقط، وإنما على موهبة قادرة على الانتقال بين الكوميديا والتراجيديا بسلاسة.
اللقاء الذي غيّر مسيرتها
وفي الوقت الذي كانت فيه شويكار تبحث عن مكانها بين نجوم جيلها، جاءت محطة "السكرتير الفني" لتفتح أمامها بابًا جديدًا. وهناك التقت بفؤاد المهندس، في بداية تعاون فني سيتحول لاحقًا إلى واحدة من أشهر قصص الحب والثنائيات في تاريخ الفن المصري.
ومع مرور الوقت، أصبح اسم شويكار مرتبطًا باسم فؤاد المهندس، بعدما جمعتهما أعمال مسرحية وسينمائية صنعت لهما مكانة خاصة لدى الجمهور. وكان من أبرزها "أنا وهو وهي"، و"سيدتي الجميلة"، و"السكرتير الفني"، إلى جانب عدد كبير من الأفلام الكوميدية التي رسخت صورتهما كثنائي استثنائي.

شويكار و فؤاد المهندس.. قصة حب وفن امتدت 20 عامًا
لم تقتصر العلاقة بين شويكار وفؤاد المهندس على الشاشة والمسرح، بل تحولت إلى قصة حب وزواج استمرت نحو 20 عامًا، أصبح خلالها الثنائي واحدًا من أكثر الثنائيات الفنية شهرة في مصر والعالم العربي.
ومن أشهر الأعمال التي جمعتهما "أنا وهو وهي"، و"أخطر رجل في العالم"، و"أرض النفاق"، و"هارب من الزواج"، و"مطاردة غرامية"، إلى جانب "سيدتي الجميلة" وغيرها من الأعمال التي لا تزال حاضرة في ذاكرة الجمهور.
ورغم انتهاء زواجهما بالانفصال، بقيت العلاقة الإنسانية والفنية بينهما حاضرة، وظلت شويكار جزءًا مهمًا من حياة فؤاد المهندس وعائلته، كما استمرت مكانتها الخاصة لدى أبنائه ومنة الله ابنتها.
أناقة خاصة جعلتها أيقونة في زمنها
وبعيدًا عن التمثيل، امتلكت شويكار حضورًا لافتًا جعلها من أبرز أيقونات الأناقة في عصرها. ففساتينها الراقية، ومجوهراتها، وقبعاتها المميزة، إلى جانب ملامحها وحضورها الأرستقراطي، صنعت لها صورة بصرية بقيت مرتبطة باسمها حتى بعد رحيلها.
ولم تكن تلك الأناقة منفصلة عن شخصيتها الفنية، بل أصبحت جزءًا من الكاريزما التي جعلت ظهورها على الشاشة أو المسرح كافيًا لفرض حضورها، سواء كانت تقدم مشهدًا كوميديًا أو دورًا دراميًا.
