ألقت شرطة مدينة كوتا في ولاية راجستان الهندية القبض على ثلاثة مشتبه بهم في حادثة إطلاق النار التي استهدفت سيارة النجم البوليوودي تايغر شروف في منطقة جوهو بمدينة مومباي، فيما يواصل المحققون تحرياتهم لكشف ملابسات الهجوم وتحديد دوافعه.
الشرطة الهندية تنصب كمينًا خلال 15 دقيقة
تعرّض الممثل، البالغ من العمر 36 عاماً، لإطلاق نار مساء الأحد، بينما كان داخل سيارة تغادر ملعباً لكرة القدم في منطقة جوهو. وأظهرت مقاطع فيديو رجلين على الأقل وهما يطلقان عدة رصاصات من مسافة قريبة باتجاه المقعد الأمامي المجاور للسائق في سيارة شروف، أثناء تحركها ببطء وسط حشد من الناس.
وبحسب الشرطة، أُصيب شخصان في الحادثة، من بينهما سائق تايغر شروف. وأثار الهجوم صدمة في أوساط بوليوود، وسط مخاوف عبّر عنها عدد من المشاهير بشأن سلامة شروف.
وكشف قائد شرطة كوتا، تيجاسواني غوتام، أن العملية الأمنية نُفذت بسرعة بعد تلقي معلومات صباح الاثنين عن تحركات المشتبه بهم، الذين كانوا يستقلون قطارًا يُتوقع وصوله إلى محطة كوتا للسكك الحديدية في ولاية راجستان.
وأوضحت غوتام أن فريقًا من الشرطة تحرك فورًا، وتمكن خلال 15 دقيقة فقط من نصب كمين وتفتيش القطار بالكامل، ما أدى إلى توقيف المشتبه بهم الثلاثة.
وأضافت أن الموقوفين سيُسلّمون إلى شرطة مومباي لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
الكشف عن هويات المشتبه بهم في إطلاق النار على تايغر شروف
وبحسب المعلومات المتداولة، فإن الموقوفين هم ريحان، المعروف بلقب «سوكا»، من ولاية هاريانا، وهريتيك كورمي، المعروف باسم «روشان»، من ولاية بيهار، وكان يقيم في مومباي خلال السنوات الماضية، إضافة إلى قاصر.
وأشارت تقارير إعلامية إلى أن المشتبه بهم أُوقفوا في محطة كوتا أثناء سفرهم على متن قطار متجه من مومباي نحو دلهي، وذلك في إطار عملية مشتركة بين شرطة راجستان وفرقة مكافحة العصابات.
تفاصيل جديدة عن استهداف سيارة تايغر شروف
ووفقًا للتقارير، أُطلقت خمس رصاصات أو 7 باتجاه السيارة، فيما نجا الممثل البالغ من العمر 36 عامًا من الحادثة من دون إصابات. إلا أن سائق شروف وسائق عربة «ريكشا» أُصيبا خلال الواقعة، بحسب الشرطة.
وتشير التحقيقات الأولية إلى أن المهاجمين يُشتبه في أنهم راقبوا المنطقة مسبقًا وتعرّفوا إلى تحركات الممثل وروتينه اليومي قبل تنفيذ الهجوم. كما أفادت التقارير بأنهم تخلّصوا من الدراجة النارية التي استخدموها قرب محطة قطارات أنديري ويست بعد فرارهم من المكان.
تفاصيل الهجوم والاشتباه بتورّط عصابة لورانس بيشنوي
حتى الآن، لم تكشف الشرطة الهندية عن الدافع المؤكد وراء محاولة اغتيال تايغر، فيما تداولت وسائل إعلام هندية تقارير عن تسجيل صوتي لرجل يزعم ارتباطه بعصابة لورانس بيشنوي، ويتبنّى فيه مسؤولية الهجوم، وتحذر شخصيات بوليوود من العمل مع سلمان خان. ولم تتأكد الشرطة بعد من صحة هذا الادعاء.
وبحسب ما ورد، اتهم المتحدث شروف بتجاهل التحذيرات والاستمرار في الارتباط بسلمان خان. كما هددت الرسالة أعضاء آخرين في صناعة السينما ممن حافظوا على علاقاتهم بالنجم أو رفضوا اتباع تعليمات المجموعة. ومع ذلك، لم تؤكد الشرطة تورط العصابة، ولا تزال صحة التسجيل قيد التحقيق. وقد لفت هذا الادعاء الانتباه لأن شبكة بيشوي ارتبطت سابقاً بتهديدات وهجمات طالت سلمان خان والمقربين منه.
وتأتي هذه التطورات وسط مخاوف متزايدة في بوليوود من استهداف نجوم الفن والشخصيات العامة، خصوصاً بعد حوادث سابقة نُسبت إلى أشخاص يُشتبه بارتباطهم بالعصابة نفسها، من بينها إطلاق النار على منزل سلمان خان عام 2024 ومقتل السياسي بابا صديقي في العام نفسه، فيما تواصل السلطات تحقيقاتها لكشف ملابسات الهجوم وتحديد الجهة المسؤولة والدافع الحقيقي وراءه.
لماذا يحمل لورانس بيشوي ضغينة ضد سلمان خان؟
تعود العداوة إلى قضية صيد غير مشروع لظبي أسود عام 1998 تورط فيها سلمان خان أثناء تصوير فيلم "Hum Saath-Saath Hain" في ولاية راجستان. اتُهم خان باصطياد اثنين من الظباء السوداء، وهو حيوان يحظى بتبجيل مجتمع البيشوي لأهميته الدينية والبيئية.
في عام 2018، أدانت محكمة في جودبور خان وحكمت عليه بالسجن لمدة خمس سنوات. وتم الإفراج عنه لاحقاً بكفالة، وظلت القضية خاضعة للإجراءات القانونية. وقد استشهد لورانس بيشوي، الذي ينتمي إلى هذا المجتمع، مراراً وتكراراً بقضية الظبي الأسود أثناء تهديده للممثل، وطالب بأن يعتذر خان عن الحادث. ومن المهم ألا يتم الخلط بين التزام مجتمع بيشوي طويل الأمد بحماية الحياة البرية وبين الأنشطة الإجرامية المنسوبة إلى عصابة لورانس بيشوي.
هل يتم استهداف تايجر شروف بسبب ارتباطه بسلمان خان؟
هذا هو الادعاء المذكور في الرسالة الصوتية التي يُزعم أن أفراداً مرتبطين بعصابة بيشوي أصدروها. زعم المتحدث أنه تم تحذير شروف من الاستمرار في ارتباطه بخان لكنه تجاهل تلك التحذيرات. ومع ذلك، لم يكن هناك أي تأكيد رسمي بأن شروف تلقى مثل هذه التهديدات قبل إطلاق النار. وتحقق الشرطة أيضاً فيما إذا كانت رسالة العصابة المزعومة حقيقية أم أن شخصاً آخر يحاول استغلال اسم بيشوي.
اتحاد العاملين في السينما الهندية يطالب بتعزيز الأمن
وفي أعقاب الحادثة، أدان اتحاد العاملين في السينما الهندية (FWICE) إطلاق النار، محذرًا من تداعيات تكرار الاعتداءات التي تستهدف شخصيات بارزة في صناعة السينما الهندية.
وأشار الاتحاد إلى أن الحادثة تأتي بعد واقعة إطلاق النار السابقة التي استهدفت المخرج روهيت شيتي، معتبرًا أن تكرار هذه الحوادث يثير قلقًا بالغًا بشأن أمن الفنانين والعاملين في القطاع السينمائي.وطالب الاتحاد السلطات باتخاذ إجراءات فورية وفعّالة لتعزيز الحماية الأمنية للشخصيات المرتبطة بصناعة السينما.
اجتماع تايغر شروف مع نائب رئيس وزراء ولاية ماهاراشترا
تايغر شروف، نجل نجم بوليوود المخضرم جاكي شروف، بدأ مسيرته السينمائية بفيلم Heropanti عام 2014. وشارك منذ ذلك الحين في العديد من أفلام الحركة، كما يحظى بشعبية واسعة بفضل مهاراته في الرقص والفنون القتالية.
ويُمارس شروف كرة القدم بشكل احترافي أيضاً، وشارك للمرة الأولى مع نادي مومباي إف سي في أكتوبر 2024 ضمن بطولة إقليمية. وكان يغادر ملعب كرة القدم بعد انتهاء حصته التدريبية المعتادة عندما وقع الهجوم.
وزار إكناث شيندي، نائب رئيس حكومة ولاية ماهاراشترا التي تُعد مومباي عاصمتها، الممثل مساء الأحد بعد حادثة إطلاق النار، وقال إن الهجوم ترك شروف في حالة من الصدمة والارتباك.
وقال شيندي: «لن نتسامح مع هذه المحاولات لترهيب الناس، وسنضع حداً لهذه التصرفات الإجرامية».
وفي صورة جمعت شروف بشيندي، ظهر الممثل من دون قميص، مع بعض الضمادات على الجزء العلوي من جسده، فيما لم تتضح بعد طبيعة الإصابات التي تعرّض لها.
ووصف رئيس حكومة ولاية ماهاراشترا، ديفيندرا فادنافيس، الحادثة بأنها «خطيرة ومستهجنة»، مؤكداً أن الشرطة ستلقي القبض على عدد من الأشخاص «في وقت قريب جداً».
وأضاف أنه أبلغ شروف بضرورة عدم القلق، مؤكداً أن الحكومة ستضمن «سلامته الكاملة».
ومن المتوقع أن تكشف التحقيقات المقبلة مزيدًا من التفاصيل، بعد تسليم المشتبه بهم إلى شرطة مومباي ومواصلة فحص تحركاتهم قبل إطلاق النار وبعده.