مأدبة العشاء الرسمية التي أقيمت في قصر الإليزيه بمناسبة الزيارة الرسمية التي يجريها ملك تايلاند راما العاشر والملكة سوثيدا إلى فرنسا، تحولت إلى عرض راقٍ للأزياء الملكية والدبلوماسية. فإلى جانب الاحتفاء بمرور 170 عاماً على العلاقات الدبلوماسية بين فرنسا وتايلاند، حملت إطلالات الملكة سوثيدا، والأميرة سيريفانافاري، وبريجيت ماكرون رسائل تعكس الهوية الوطنية، والحرفية التقليدية، والأناقة الفرنسية المعاصرة، حيث اختارت كل واحدة منهن أسلوباً يعبر عن شخصيتها والمناسبة الرسمية.
الملكة سوثيدا... التراث التايلاندي يلتقي بالمجوهرات الملكية
اختارت الملكة سوثيدا الظهور بزي Chud Thai Boromphiman، أحد أكثر الأزياء الوطنية التايلاندية رسمية وتمثيلاً للهوية الملكية. وجاء التصميم بلون بنفسجي غني أضفى على الإطلالة فخامة هادئة، فيما تميز بقصته الطويلة والمنسدلة التي تعكس الحرفية العالية في صناعة الأزياء التقليدية التايلاندية.
لكن العنصر الأكثر لفتاً للأنظار كان عقد الألماس الفاخر الذي زين عنقها، والذي أعاد إلى الأذهان إحدى أشهر قطع المجوهرات في تاريخ العائلة المالكة التايلاندية. فقد حمل العقد تصميماً قريباً من عقد Rivière التاريخي الذي اشتهرت به الملكة الأم سيريكيت، وهو من القطع الملكية التي تعود جذورها إلى الملكة ساوفابها فونغسري قبل أن تعيد الملكة سيريكيت إحياءه خلال ستينيات القرن الماضي.
ولم يكن اختيار هذه القطعة مجرد تفصيل جمالي، بل حمل رسالة رمزية تعكس استمرارية الإرث الملكي، خاصة أن الملكة سوثيدا أصبحت اليوم ترتدي أبرز مجوهرات أسرة تشاكري، التي لا تظهر إلا في أهم المناسبات الرسمية والزيارات الدبلوماسية.
الأميرة سيريفانافاري... سفيرة الموضة التايلاندية في قلب باريس
بدورها، اختارت الأميرة سيريفانافاري ناريراتانا أن تجعل من إطلالتها احتفاءً بالحرف التقليدية في بلادها، مرتدية زي Chud Thai Dusit، أحد أشهر الأزياء الملكية النسائية في تايلاند والمخصص للمناسبات المسائية والاحتفالات الرسمية.
ونُفذ الفستان من حرير Yok Mai المنسوج يدوياً على أيدي حرفيين تايلانديين، بينما صُبغ بخلاصة النيلة الطبيعية، في خطوة تعكس الاهتمام بالاستدامة والحفاظ على تقنيات النسيج التقليدية. أما تنفيذ التطريز والخياطة فحمل توقيع دار Tirapan، التي أسستها الفنانة الوطنية تيرابان وانارات، إحدى أبرز الأسماء في تصميم الأزياء التراثية التايلاندية.
وجاء التصميم بياقة واسعة وأكمام من دون أكمام، مع صدر مطرز بعناية وتنورة طويلة مزينة بطيات أمامية ولوحة زخرفية تقليدية، ليجمع بين الرقي الملكي والحرفية المحلية.
ولا يعد اختيار الأميرة لهذا الزي مصادفة، فهي من أبرز الداعمات للموضة التايلاندية، كما ترعى حالياً معرض La Mode en Majesté: Royal Thai Dress From Tradition to Modernity في باريس، الذي يسلط الضوء على تطور الأزياء الملكية التايلاندية وعلاقتها بالتصميم المعاصر.
بريجيت ماكرون... أناقة فرنسية بتوقيع لويس فويتون
في المقابل، اختارت السيدة الأولى الفرنسية بريجيت ماكرون إطلالة حملت توقيع لويس فيتونLouis Vuitton من تصميم نيكولا غيسكيير، لتجسد الأسلوب الفرنسي الراقي الذي تتميز به في المناسبات الرسمية.
وجاء الفستان باللون الأبيض بطول يصل إلى الكاحل، ما منح الإطلالة طابعاً كلاسيكياً يشبه فساتين الزفاف الراقية. وزُين الجزء العلوي من التصميم بتطريزات دانتيل دقيقة تتداخل معها خيوط ذهبية امتدت إلى الأكمام، لتضيف لمسة فاخرة من دون مبالغة.
ونسقت بريجيت الفستان مع حذاء أبيض بكعب عالٍ، وأقراط متدلية، وعدد من الخواتم الناعمة، محافظة على أسلوبها المعتاد الذي يعتمد على الأناقة الهادئة بعيداً عن الإكسسوارات الكثيفة.
وفي وقت سابق من اليوم نفسه، ظهرت بريجيت ماكرون أيضاً بإطلالة وردية بسيطة أثناء استقبالها الملكة سوثيدا، حيث اختارت فستاناً محدداً عند الخصر بأكمام ثلاثة أرباع، نسقته مع حذاء وردي ذي مقدمة معدنية فضية، في تنسيق متناغم مع اللون الوردي الذي اعتمدته الملكة، في مشهد عكس الانسجام الدبلوماسي حتى في اختيارات الأزياء.
الأزياء... لغة دبلوماسية في الزيارات الرسمية
لم تكن هذه الإطلالات مجرد اختيارات جمالية، بل حملت أبعاداً ثقافية ودبلوماسية واضحة. فالملكة سوثيدا والأميرة سيريفانافاري حرصتا على إبراز التراث التايلاندي من خلال الأزياء التقليدية والحرف اليدوية، بينما جسدت بريجيت ماكرون روح الأزياء الفرنسية الراقية بتوقيع إحدى أبرز دور الأزياء العالمية.
وبهذا، تحولت مأدبة الإليزيه إلى منصة جمعت بين التراث والموضة الراقية، وقدمت مثالاً على الدور الذي تلعبه الأزياء في التعبير عن الهوية الوطنية وتعزيز الرسائل الدبلوماسية خلال الزيارات الرسمية بين الدول.