المصمم الهندي مانيش مالهوترا لم يختر أن يكون ظهوره الأول على روزنامة أسبوع باريس للأزياء الراقية مجرد استعراض للحرفية التي اشتهر بها على مدى عقود، بل حوّله إلى لحظة شخصية مؤثرة. فقد قدّم مجموعته للهوت كوتور لموسم خريف وشتاء 2026 – 2027 كرسالة حب وتقدير لوالدته الراحلة، التي توفيت قبل أشهر قليلة من تلقيه دعوة المشاركة الرسمية في أسبوع الموضة، لتغدو كل إطلالة بمثابة فصل من قصة تجمع بين الذكريات، والأمومة، والموضة الراقية.
الأزياء تروي حكاية الأمومة بلمسة معاصرة
استلهم مانيش مالهوترا مجموعته من العلاقة التي جمعته بوالدته، فانعكست مشاعر الحماية، والاحتواء، والدعم في تفاصيل التصاميم، لكن من خلال لغة بصرية معاصرة بعيدة عن الطابع التقليدي.
استهل العرض بمعطف طويل ذي طيات مجعدة ضخمة، غطّى الجسم بالكامل، وزُين برسوم تجسد رحلة العلاقة بين الأم وابنها، بدءاً من احتضانها لطفلها وصولاً إلى لحظة يرد فيها الابن هذا الاحتضان. كما حضرت الكابات البيضاوية المطرزة بألوان وردية ناعمة، والجاكيتات الشفافة ذات الياقات المرتفعة التي أخفت جزءاً من الوجه، في تصاميم بدت وكأنها تحيط بالجسد بحنان، مستحضرة إحساس الأمان الذي تمنحه الأم.
وفي إشارة أخرى إلى والدته، استوحى المصمم عدداً من الفساتين من الأساور الهندية التقليدية التي كانت تعشقها، فجاءت بتكوينات نحتية وأشكال هندسية تحمل لمسة مستقبلية، بينما استحضرت تصاميم أخرى فكرة التفتح والنمو من خلال تنانير تشبه بتلات الأزهار المتفتحة، وحبال حريرية ضخمة التفّت حول الجسم وانتهت بخيوط ذهبية متدفقة، في تعبير عن الروابط الإنسانية التي تنمو مع الزمن.
مجوهرات فاخرة وإطلالة لافتة لفرحانة بودي
إلى جانب الأزياء، كشف مانيش مالهوترا عن أحدث إبداعاته في عالم المجوهرات الراقية، والتي جاءت جزءاً أساسياً من العرض. وتألقت الإطلالات بقطع مرصعة بالألماس، والروبي القادم من موزمبيق، وأحجار الروبيلايت، إضافة إلى تصاميم مستوحاة من مجوهرات Haathphool الهندية التقليدية التي تزين اليد، في احتفاء واضح بالحرفية الهندية الفاخرة.
فرحانة بودي باطلالة قوية من مانيش مالهوترا
من بين الحاضرات، خطفت فرحانة بودي الأنظار بإطلالة مميزة حملت توقيع الدار، حيث ارتدت تصميماً نحتياً مؤلفاً من توب قصير مطرز جاء مع غطاء رأس بأسلوب الهودي، بينما نسقته مع تنورة ضخمة لامعة اتخذت شكل التفافات بصرية مستوحاة من تقنية Optical Illusion، ما منحها حضوراً فنياً غير تقليدي عكس روح المجموعة التي مزجت بين التراث الهندي، والابتكار، والفخامة المعاصرة.
وبهذه المجموعة، أثبت مانيش مالهوترا أن الأزياء الراقية يمكن أن تكون أكثر من مجرد تصاميم فاخرة، بل وسيلة لسرد الحكايات الشخصية وتحويل الذكريات إلى أعمال فنية نابضة بالمشاعر، في انطلاقة باريسية تؤسس لمرحلة جديدة في مسيرته العالمية.