من قلب مهرجان البندقية السينمائي الدولي، اختار المصمم الإماراتي حمد جاسم، مؤسس علامة «غرامي سيغنتشر»، أن يحمل جماليات الموروث الإماراتي إلى واحدة من أبرز الساحات العالمية للموضة، من خلال إطلالة ارتدتها المؤثرة الإماراتية مريم محمد، جمعت بين أصالة الثوب الإماراتي وروح التصميم المعاصر.
الثوب الإماراتي بلغة تصميم جديدة
انطلق حمد جاسم في تصميمه من ملامح الثوب الإماراتي التقليدي، لكنه أعاد صياغته برؤية حديثة تتناسب مع أجواء السجادة الحمراء. فجاء التصميم محافظاً على هويته المحلية، مع قصّة وتفاصيل أكثر تطوراً، تمنحه حضوراً لافتاً في مناسبة عالمية من دون أن يفقد ارتباطه بجذوره.
وتعكس هذه الإطلالة فلسفة المصمم في التعامل مع التراث بوصفه مصدراً للإلهام والتجديد، وليس مجرد مرجعية بصرية ثابتة. فمن خلال «غرامي سيغنتشر»، يسعى حمد جاسم إلى تقديم أزياء تستمد خصوصيتها من الثقافة الإماراتية، ثم تعيد ترجمة عناصرها بأسلوب قادر على الوصول إلى جمهور عالمي.
حين تلتقي الأزياء المعاصرة بالذهب والحنّاء
لم تتوقف ملامح الهوية الإماراتية عند تصميم الثوب، بل اكتملت إطلالة مريم محمد بعناصر جمالية مستوحاة من الموروث المحلي، أبرزها الذهب التراثي الإماراتي والحنّاء الإماراتية.
وجاء هذا التنسيق ليؤكد أن الهوية لا تُختصر في قطعة أزياء واحدة، وإنما تتكامل عبر التفاصيل التي ترافقها. فالذهب والحنّاء أضافا بعداً ثقافياً واضحاً إلى الإطلالة، وخلقا توازناً بين فخامة السجادة الحمراء وجماليات المظهر الإماراتي التقليدي.

حضور إماراتي متكامل في البندقية
رافق حمد جاسم في هذه المشاركة فريق إماراتي، في خطوة تعكس حرصه على إبراز المواهب والكفاءات المحلية بالتوازي مع تصاميمه. وهكذا لم يكن الحضور الإماراتي مقتصراً على القطعة التي ارتدتها مريم محمد، بل امتد ليصبح جزءاً من التجربة الإبداعية الكاملة، بدءاً من إعداد الإطلالة وصولاً إلى ظهورها على السجادة الحمراء.
ويمنح هذا النهج المشاركة بعداً يتجاوز الموضة، إذ يسلّط الضوء على قدرة المواهب الإماراتية على تقديم رؤى محلية في منصات دولية، مع الحفاظ على خصوصية الهوية الثقافية.

«غرامي سيغنتشر».. التراث الإماراتي بعيون معاصرة
تأتي مشاركة حمد جاسم في مهرجان البندقية السينمائي الدولي امتداداً لرؤيته في بناء هوية «غرامي سيغنتشر»، القائمة على استلهام التراث الإماراتي وإعادة تقديمه بلغة تصميم حديثة.
ومن خلال هذه الإطلالة، يثبت الثوب الإماراتي قدرته على الانتقال من سياقه التقليدي إلى منصات الموضة العالمية، من دون أن يفقد روحه أو رموزه. إنها مقاربة تضع الموروث في حوار مع الحاضر، وتمنح الأزياء الإماراتية فرصة جديدة للتعبير عن هويتها أمام جمهور عالمي، عبر تصميم معاصر يحتفي بجذوره بدلاً من أن يتخلى عنها.