بأسلوب جميل، تكشف المصممة العُمانية أمل الرئيسي عن مجموعتها لربيع وصيف 2026 بعنوان «أصداء الزمن» احتفالاً بمرور عشرين عاماً على انطلاق علامتها. مجموعة تستلهم جمال عُمان العابر للزمن، وتترجم حرفيتها الأصيلة بروح عصرية واضحة، لتؤكد استمرار الحوار بين التراث والحداثة الذي ميّز مسيرتها منذ البداية. كما يمكن الاستلهام من تصاميمها لإطلالات رمضان، لما تتضمنه من قصّات محتشمة، وأقمشة انسيابية، وتفاصيل شرقية راقية تناسب أجواء الشهر الكريم بأناقة هادئة.
مجموعة متجذّرة في المكان… ومحبوكة بالذاكرة
جرى تصوير المجموعة بين أطلال مدينة بهلاء القديمة، إحدى أقدم المدن المحصّنة في عُمان والمُدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي. لم يكن اختيار الموقع مجرد خلفية جمالية، بل كان امتداداً عضوياً لروح المجموعة ورسالتها.
تقول أمل الرئيسي: «بُهلاء ليست مجرد موقع تصوير؛ إنها تذكير بجذورنا، وفخرنا، وبقوة المرأة العُمانية التي لا تزال تبني وتُبدع وتُلهم. ومع احتفال علامتي بمرور 20 عاماً، رغبتُ في العودة إلى مكان يجسّد جوهر ما قمنا به منذ البداية: الحفاظ على قصتنا، مع التطور عبر الزمن».
تستمد «أصداء الزمن» إلهامها من الملمس الترابي لجدران بهلاء القديمة، والزخارف الهندسية لفخارها الشهير، واللون الذهبي لامتداد صحرائها. كل قطعة صُممت لتكون جسراً بين الأزمنة؛ حيث تلتقي القصّات الانسيابية بتفاصيل حياكة متقنة، وتعكس الحرفية العُمانية برؤية عصرية متجددة.


حوار دائم بين التراث والحداثة
على مدار عشرين عاماً، شكّل الحوار بين التراث والحداثة الركيزة الأساسية لهوية العلامة. وفي هذه المجموعة، يتجلى هذا التوازن بوضوح من خلال اللعب المدروس على الضوء والحركة والملمس، حيث تتحول الأقمشة إلى مساحات سرد بصري تعبّر عن الذاكرة والهوية.
القصّات الانسيابية تمنح القطع خفة معاصرة، فيما تستحضر التفاصيل الدقيقة روح الحرف التقليدية. إنه احتفاء بالتقاليد التي كوّنت هوية المصممة، وبروح المرأة العُمانية المعاصرة التي تنظر إلى المستقبل بثقة وإبداع، دون أن تنفصل عن جذورها.


عقدان من الزمن… تكريم لعُمان عبر الأزياء
بالنسبة لأمل الرئيسي، تمثل «أصداء الزمن» أكثر من إطلاق موسمي؛ إنها احتفاء برحلة عُمانية بدأت بحلم واضح: وضع عُمان على خريطة الموضة العالمية من خلال التصميم، والسرد البصري، والاعتزاز الثقافي العميق.
على مدى عقدين، سلّطت مجموعاتها الضوء على طبيعة عُمان، ونسائها، وفنونها، وتاريخها، مقدّمة للعالم نافذة يرى من خلالها جمال هذا الوطن وقوته الهادئة وصوته الإبداعي المتطور. موسمًا بعد موسم، نسجت من القماش حكايات تنبض بالانتماء.
ومع دخولها عقدها الثالث، تواصل أمل بناء جسور بين عُمان والعالم، مستخدمة التصميم كأداة للحوار الثقافي، وحاملة روح وطنها إلى جمهور عالمي متزايد.

تشكل «أصداء الزمن» فصلاً رمزياً جديداً في مسيرة علامة تحمل ذاكرة وطن؛ فصلاً يكرّم الماضي، ويحتفي بالحاضر، ويتطلع إلى مستقبل تصنعه الأصالة والهدف والإبداع. إنها ليست مجرد مجموعة أزياء، بل أرشيف بصري وعاطفي للقصص التي شكّلت العلامة، وللوطن الذي ألهمها منذ البداية.
