خسرت صناعة الموسيقى العالمية أحد أبرز صناع النجوم في تاريخها، مع وفاة المنتج التنفيذي ورجل الأعمال الموسيقي كلايف ديفيس Clive Davis عن عمر ناهز 94 عاماً، بعد مسيرة امتدت لعقود لعب خلالها دوراً محورياً في اكتشاف أبرز الأصوات الغنائية وصناعة نجاحات غيرت وجه الموسيقى الحديثة، وفي مقدمتها ويتني هيوستن Whitney Houston.
وبحسب ما نقلته صحيفة The New York Times، توفي ديفيس يوم الإثنين في منزله بمدينة نيويورك، تاركاً وراءه إرثاً استثنائياً جعله واحداً من أكثر الشخصيات تأثيراً في تاريخ صناعة الموسيقى العالمية.
وفاة كلايف ديفيس أسطورة صناعة الموسيقى عن عمر 94 عاماً
يُعتبر كلايف ديفيس من أبرز الأسماء التي شكّلت ملامح صناعة الموسيقى الأميركية خلال النصف الثاني من القرن العشرين. وحصد خلال مسيرته خمس جوائز غرامي Grammy Awards، كما أسس شركة Arista Records عام 1974 بعد سنوات من العمل في مناصب قيادية داخل Columbia Records و CBS Records.
واشتهر ديفيس بقدرته على إعادة إحياء مسيرة فنانين اعتقد كثيرون أن نجاحهم التجاري وصل إلى نهايته، فساهم في إعادة تقديم أسماء كبيرة مثل أريثا فرانكلين Aretha Franklin، وفرقة إيروسميث Aerosmith، وسانتانا Santana، وديون وارويك Dionne Warwick، وفرقة The Grateful Dead، بالإضافة إلى العديد من النجوم الآخرين.
كما ضمت Arista Records أسماءً حققت نجاحات جماهيرية ضخمة، من بينهم ويتني هيوستن Whitney Houston، وباري مانيلو Barry Manilow، وإير سبلاي Air Supply، وباتي سميث Patti Smith.

قصة اكتشاف ويتني هيوستن التي صنعت التاريخ
يرتبط اسم كلايف ديفيس بشكل وثيق بـ ويتني هيوستن، التي تعد واحدة من أكثر الفنانات مبيعاً في تاريخ الموسيقى. ففي أوائل الثمانينات، كانت ويتني تعمل كمغنية مساندة إلى جانب عدد من النجوم، من بينهم لو رولز Lou Rawls، وتشاكا خان Chaka Khan، وجيرمين جاكسون Jermaine Jackson، قبل أن يشاهدها ديفيس على المسرح في نيويورك.
وأدرك حينها موهبتها الاستثنائية، ليوقع معها عقداً مع أريستا ريكوردز عام 1983، ويصبح مرشدها الفني طوال ما يقارب 25 عاماً. وبفضل هذا التعاون، تحولت ويتني إلى أنجح فنانة في تاريخ الشركة، حيث تجاوزت مبيعات ألبوماتها وأغانيها المنفردة 109 ملايين نسخة داخل الولايات المتحدة الأميركية وحدها.
ويحمل هذا النجاح بعداً عاطفياً مؤثراً، إذ رحلت ويتني هيوستن عام 2012 قبل يوم واحد فقط من مشاركتها المقررة في الحفل السنوي الذي كان يقيمه ديفيس قبيل توزيع جوائز غرامي.

آخر ظهور وحالة صحية سبقت وفاته
وكان Clive Davis قد دخل أحد مستشفيات مدينة نيويورك في 29 مايو الماضي، قبل أن يغادره في 4 يونيو، حيث أكد متحدث باسمه آنذاك أنه كان يتمتع بمعنويات جيدة ويتعافى في منزله.
وبعد إعلان وفاته، أصدرت عائلته بياناً مؤثراً جاء فيه أن العالم عرفه كأحد أعظم أساطير الموسيقى، وصاحب الرؤية التي ساهمت في تشكيل الموسيقى الحديثة واكتشاف أجيال من النجوم، فيما عرفته عائلته أباً وجداً ومصدراً للحكمة والدعم والمحبة.
وأكدت العائلة أن أعظم إنجازات ديفيس لم تكن المهنية فقط، بل أيضاً التزامه بعائلته وحرصه على أن تبقى في قلب حياته مهما بلغت نجاحاته، مشيرة إلى أن تأثيره سيبقى حاضراً في عالم الموسيقى لأجيال طويلة قادمة.