بسام كوسا عاد إلى الواجهة بحديث صريح وطويل خلال حلوله ضيفاً على برنامج "عندي سؤال" مع محمد قيس عبر قناة المشهد، في حلقة امتدّت لساعتين، حملت مواقف مباشرة وحساسة عن سوريا، النظام، بشار الأسد، ومعنى البقاء في البلد وسط كل ما جرى.
بسام كوسا يفتح كل الملفات: بشار الأسد، النظام، والثورة السورية
"التخوين وتوزيع شهادات الوطنية… هذا معيب"
يضع بسام كوسا النقاط على الحروف منذ البداية، رافضاً منطق التخوين الذي لاحقه لسنوات: "لا حدا يقول لي أنا كنت بباريس وعم بناضل ولا كنت بسوريا وعندي امتيازات… يعني هي رغبة التخوين ورغبة توزيع شهادات الوطنية وكذا، هذا معيب".
ويضيف بوضوح: "عرضوا علي كثير إطلع مقابل مادي كبير، بس ما طلعت… اطلق عليي إنك انت صديق بشار الأسد، تماماً هذا للأسف قاله مازن الناطور… إذا حبيت تتهمني أو تتهم كل الفنانين التقوا ببشار الأسد حقك، ولكن لا تتهم عيلتي".

العلاقة مع بشار الأسد: "التقيته… ولم أطلب منه شيئاً"
عن لقائه ببشار الأسد، يقول: "أنا ملتقي ببشار الأسد خمس ست مرات… ثلاث أربع مرات مع فنانين ومرتين لحالي لأسباب… كنت صديقه، صداقة عائلية".
ويتابع شارحاً سبب احترام الأسد له بحسب وصفه: "كان يحترمني بشار الأسد… لأن لم أطلب منه شيء نهائياً، لم أتجمل أمامه وما سويت التبخير قدّامه".
وينفي بشكل قاطع أي مكاسب: "لم أحصل من هذا النظام ولا اللي قبله ولا اللي بعده ولا القادم، على أي شيء… لا منصب ولا مركز ولا مال ولا بيوت… هذا محض افتراء".
كيف يصف النظام؟ "ليس طائفياً… بل استثماري"
في توصيفه لطبيعة الحكم في سوريا، يرفض كوسا التصنيفات الشائعة: "دائماً يقال إنه هذا نظام طائفي… أنا ضد هذه المقولة… هو ليس نظام طائفي، هو نظام استثماري… استثمر الدين، استثمر الطائفة، استثمر التجار، استثمر الإعلام، استثمر الفن، استثمر الصناعيين، استثمر كل شيء".
الثورة السورية: "كانت ثورة… وكان تسليم السلطة أفضل"
عن عام 2011 وبدايات الحراك، يقول بصراحة: "الشعب السوري بـ2011… بالبداية كانت ثورة، بوافقك الرأي… لأن الأنظمة، خصوصاً الديكتاتوريات، تراهن دائماً على صبر الشعوب".
وعن ما كان يجب أن يحصل لاحقاً: "شو كان لازم يعمل بشار الأسد؟… يمكن إذا سلّم السلطة كان أفضل… درءاً لكل هذه الدماء من كل الأطراف".
فيديو سابق: أدوار الشر مع بسام كوسا وإياد نصار في قمة بريدج 2025
هو هروب أكثر.. خُذلنا بوجوده، وخُذلنا بذهابه"
يعلّق بسام كوسا على نهاية مرحلة بشار الأسد قائلاً: "رحيله لبشار الأسد… بتقول رحيل أو هروب؟ والله هو هروب أكثر… لما بنتركوا الناس بنتركوا العالم بتحس بالخزلان". ويضيف بجملة لافتة: "خُذلنا بوجوده، وخُذلنا بذهابه".
كما حسم كوسا الجدل حول قراره البقاء: "أنا ما بقيت مشان حدا، وما راح اطلع مشان حدا… أنا باقي ببلدي". ويتابع: "ما بقيت مشان النظام الفلاني أو فلان… بقيت لأنه هذا البلد أنا عايش فيه".
الديمقراطية والحرية: "لا أصدق أنها موجودة"
في واحدة من أكثر تصريحاته إثارة للجدل، يقول: "أنا برأيي بكل الكرة الأرضية ما في حرية… ما في ديمقراطية أبداً… لما بدك تقتل نص الكرة الأرضية مشان تحقق الديمقراطية، فأنت لست ديمقراطياً".
الفن ليس مطالباً بتقديم حلول
وعن دور الفن وحدوده، يرفض بسام كوسا تحميله أكثر مما يحتمل، مؤكداً: "الفن بحياته ما لازم ينطلب منه أن يقدم حلول… الفن ممنوع يقدم حل. واحد من مهامه إلقاء الضوء على مشاكل ومسالب المجتمع، وتأتي المؤسسات المعنية إذا كانت فاضية وعندها وقت لتحلها".

النجومية وهم.. والممثلون قلّة
ينتقد كوسا مفهوم النجومية السائد اليوم، معتبراً أنه أصبح مضلِّلاً وسهل المنال: "الضوء والشهرة بتغش… مو ضروري واحد يطلع له بعملين على التلفزيون يصير نجم". ويضيف بسخرية واضحة: "بثلاث دعايات صابون بصير واحد نجم… عدم المؤاخذة";
"أنا لا أصلح اجتماعياً لهذه المهنة"
يتحدث بصراحة عن علاقته المتوترة مع الأضواء، قائلاً: "اجتماعياً أنا لا أصلح لهذه المهنة اللي عليها ضوء… أنا شخص منطوي وبحب أكون بعيد عن الضوء". ويتابع: "بفوت زحلطة على المكان مشان ما حدا يشوفني".
ضريبة الشهرة: فقدان الخصوصية
عن الوجه الآخر للمهنة، يصف كوسا فقدان الحرية الشخصية: "أنا لست حراً… ما قدرت أعيش حياتي الاجتماعية بحرية". ويشرح بتفصيل يومي: "بعشرات العيون عليك كيف عم تاكل وكيف عم تضحك وكيف عم تحكي… لا بتعرف تاكل ولا بتحكي".

الدراما والسلطة.. أعمال رفضها
يكشف كوسا أن كثيراً من الأعمال التي عُرضت عليه كانت تتبنى رواية واحدة: "الأعمال اللي عرضت علي كانت تتبنى وجهة نظر السلطة… ورفضتها طبعاً". ويؤكد تمسكه بمقاربة أقل صراخاً: "ضبّ الشناتي كان يحكي عن الأزمة بلطف، بلا عدوانية، ويقدم حالة الاضطراب اللي عايشتها الأسرة السورية".
ويختصر رؤيته للفن والصراع الإنساني بجملة فلسفية لافتة: "عندما يتصارع الحق مع الحق، فالمنتصر الوحيد هو الفجيعة".