خيّم الحزن على الوسط الفني المغربي والعربي بعد وفاة عبد الوهاب الدكالي عن عمر ناهز 85 عاماً، إثر مضاعفات صحية بعد خضوعه لعملية جراحية دقيقة داخل إحدى المصحات الخاصة في الدار البيضاء، بحسب ما تداولته وسائل إعلام مغربية ومصادر مقرّبة منه.
وفاة عبد الوهاب الدكالي
ويُعد عبد الوهاب الدكالي من أبرز أعمدة الأغنية المغربية المعاصرة، بعدما صنع على مدى أكثر من ستة عقود مسيرة فنية استثنائية تركت بصمة كبيرة في الموسيقى العربية، بصوته وألحانه وأعماله التي رافقت أجيالاً كاملة.

تفاعل النجوم
وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي حالة من الحزن الواسع، حيث حرص عدد كبير من النجوم والفنانين على نعيه بكلمات مؤثرة واستعادة ذكرياتهم معه.
فنشرت فدوى المالكي صورة لعبد الوهاب الدكالي عبر حسابها على إنستغرام، وأرفقتها بتعليق جاء فيه: "فنان عظيم ومتفرد وأجمل حس لحنا وغناءا مر في تاريخ الغناء المغربي والعربي . صوته وحسه وأغانيه تملا ذكريات طفولتي كلها . الدوام لله وحده . اللهم اغفر لعبدك عبدالوهاب الدكالي واغفر له وتحاوز عنه وأدخله الجنة دون حساب ولا سابق عذاب . اللهم ارزق اهله وذويه الصبر والسلوان . إنا لله وإنا إليه راجعون".
أما أسماء لمنور فاستعادت صورة تجمعها بالراحل، وكتبت: "كبرنا على صوتك… وتعلّمنا من فنك الصادق كيف تتحول الأغنية إلى جزء من ذاكرة شعب كامل. رحيلك ليس خسارة فنية فقط، بل رحيل جزء من روح المغرب الجميل… ستبقى أعمالك خالدة، وصوتك حاضراً في وجداننا مهما مرّ الزمن. رحمك الله أستاذنا الكبير الموسيقار عبد الوهاب الدكالي عميد الاغنية المغربية و العربية ، وأسكنك فسيح جناته ".
كما نشر مراد الكزناي صورة قديمة جمعته بعبد الوهاب الدكالي، وعلّق قائلاً: "أن لله وأنا إليه راجعون. الأستاذ عبد الوهاب الدكالي في ذمة الله".
ومن جهته، كتب حاتم إدار عبر إنستغرام: "بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، تلقينا نبأ وفاة الفنان المغربي الكبير عبد الوهاب الدكالي، أحد أعمدة الأغنية المغربية الأصيلة، الذي ترك بصمة خالدة في قلوب المغاربة بأعماله الراقية وصوته الذي رافق أجيالاً كاملة. رحم الله الفقيد رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته، وألهم أسرته ومحبيه جميل الصبر والسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون".
كذلك نعى فريد غنام الفنان الراحل من خلال مجموعة صور جمعته به، وكتب: "فقدت الساحة الفنية المغربية هرما و عبقريا فنيا في هاذ القرن . رحمك الله سيدي عبد الوهاب الدكالي و رزق الله ذويك الصبر والسلوان إنا لله و إنا إليه راجعون".
كما حرص معالي المستشار تركي آل الشيخ على نعي عبد الوهاب الدكالي عبر حسابه على منصة X، حيث نشر صوراً قديمة جمعته بالراحل، وكتب: "رحم الله الفنان الكبير عبدالوهاب الدكالي … أحد الأسماء التي تركت بصمة خالدة في الفن العربي. خالص العزاء والمواساة لأسرته ومحبيه … سائلين الله أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته".
ونشر حاتم عمور صورة جمعته بالموسيقار الراحل عبر إنستغرام، وكتب: "ببالغ الحزن والأسى، تلقينا نبأ رحيل الموسيقار الكبير عبد الوهاب الدكالي. فقد المغرب اليوم واحداً من أعمدة الفن الجميل الذي أطرب أجيالاً وعبر بالكلمة واللحن حدود الوطن. نسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته. إنا لله وإنا إليه راجعون."
كما كتب أمين بودشار: "هناك أصوات لا تنتهي برحيل أصحابها. وداعاً أستاذ عبد الوهاب الدكالي، عميد الأغنية المغربية. إنا لله وإنا إليه راجعون".
أما محمد ريفي فنعاه بكلمات مقتضبة جاء فيها: "الموسيقار والفنان عبد الوهاب الدكالي في ذمة الله، إنا لله وإنا إليه راجعون".
واستعادت سميرة سعيد ذكرياتها مع الراحل من خلال صورة جمعتهما، وكتبت: "ويرحل هذا العملاق الكبير… عبد الوهاب الدوكالي. كل يوم نفقد إسماً كبيراً وقامة فنية صنعت وجدان أجيال كاملة، لكن ما يتركه هؤلاء العظماء يبقى أكبر من الغياب… يبقى أثرهم، ومدارسهم، وإرثهم الذي لا يموت. عبد الوهاب الدوكالي عرفته وأنا طفلة، وتشرفت بمشاركته في حفلات عديدة، وكانت من أوائل حفلاتي في الوطن العربي برفقته. لم يكن بالنسبة لي مجرد فنان كبير، بل جزء من وجداني الشخصي وذكريات طفولتي والبدايات التي لا تُنسى. أما فنيًا، فكان أحد أهم أعمدة الفن المغربي، وصاحب شخصية فنية واضحة ومتفردة، استطاع أن يصنع هوية خاصة للأغنية المغربية وأن يؤثر في أجيال كثيرة جاءت بعده، بصوته وألحانه وحضوره الراقي. رحم الله الفنان الكبير عبد الوهاب الدوكالي، وخالص العزاء لعائلته وللمغرب ولكل محبيه".
كذلك نعت شذى حسون الفنان الراحل عبر X، وكتبت: "هرم الأغنية المغربية عبد الوهاب الدكالي في ذمة الله إنا لله وإنا اليه راجعون".
مسيرة فنية امتدت لأكثر من 60 عاماً
وُلد عبد الوهاب الدكالي في مدينة فاس عام 1941، ونجح خلال مسيرته الطويلة في إيصال الأغنية المغربية إلى جمهور عربي أوسع من خلال أعمال شهيرة من بينها “مرسول الحب” و“ما أنا إلا بشر” و“كان يا مكان”.
كما تميّز بأسلوب جمع بين التراث الموسيقي المغربي والتأثيرات الكلاسيكية العربية، ما جعله واحداً من أبرز الأصوات التي شكّلت ملامح الثقافة المغربية بعد الاستقلال.
ولم تقتصر مسيرته على الغناء فقط، إذ وضع أيضاً موسيقى تصويرية لعدد من الأعمال الفنية، وشارك في إنتاجات مغربية مختلفة، مع حفاظه على مكانته كأحد أبرز الرموز الثقافية رغم ابتعاده النسبي عن الظهور الإعلامي في السنوات الأخيرة.