لطالما عُرف رامي قاضي بقدرته على تحويل مصادر الإلهام غير التقليدية إلى مجموعات كوتور تحمل بصمته الفنية الخاصة. وفي مجموعته الجديدة للأزياء الراقية لخريف وشتاء 2026-2027، بعنوان باتاي دوريه Bataille Dorée، يفتح المصمم نافذة على عالم الغرب الأمريكي، لكن بعيداً عن الصورة النمطية التي ارتبطت به، ليقدم رؤية تحتفي بالحرفية والصناعة اليدوية، وتترجمها إلى تصاميم راقية تجمع بين الابتكار والفخامة.
من الغرب الأمريكي إلى عالم الكوتور
لم تكن نقطة انطلاق المجموعة مستوحاة من رموز الغرب الأمريكي التقليدية بقدر ما كانت نابعة من إعجاب رامي قاضي بالحرف اليدوية التي يقوم عليها هذا العالم. فخلف القبعات الجلدية والأحذية الغربية، اكتشف المصمم عالماً قائماً على الصبر والدقة والتكرار، وهي قيم أعادته إلى الأسباب الأولى التي دفعته لاختيار تصميم الأزياء.
ويؤكد قاضي أن ما جذبه لم يكن الجانب الجمالي لهذا العالم بحد ذاته، بل المهارة الاستثنائية اللازمة لصناعة قطعة متكاملة باليد، وهو ما انعكس بوضوح في فلسفة المجموعة التي تعيد تقديم هذا الإرث الحرفي بلغة كوتور معاصرة.



40 إطلالة تعكس أعلى مستويات الحرفية
تضم مجموعة باتاي دوريه Bataille Dorée أربعين إطلالة كوتورية، تُعد الأكثر تعقيداً في تاريخ الدار من حيث الوقت والجهد والعمل اليدوي. وعلى مدى أشهر طويلة داخل الأتيليه، عمل فريق الدار على تطوير تقنيات تطريز جديدة مستوحاة من الكروشيه، إلى جانب ابتكار معالجات سطحية دقيقة وخامات غنية تمنح التصاميم عمقاً بصرياً لافتاً.
كما برزت الشرابات كعنصر أساسي في المجموعة، حيث ظهرت بأشكال متعددة، من خيوط طويلة مطرزة بالخرز إلى تصاميم مرصعة بالكريستالات والأحجار شبه الكريمة والعناصر المعدنية، فيما تحولت بعض هذه التفاصيل إلى أكسسوارات مستقلة تضيف بعداً فنياً للإطلالات.


لوحة ألوان مستوحاة من طبيعة الغرب الأمريكي
استحضرت المجموعة مشاهد الطبيعة الهادئة والمساحات المفتوحة في الغرب الأمريكي من خلال لوحة ألوان دافئة وغنية. فشكّل البني الشوكولاتي والتوب الدافئ الأساس اللوني للمجموعة، بينما أضفت درجات اللوزي الناعم والأبيض والأخضر الرمادي لمسات من النعومة والتوازن. أما درجات التوتي الداكن، فقد منحت التصاميم عمقاً وتبايناً عززا حضورها الدرامي، لتبدو كل إطلالة وكأنها امتداد طبيعي للخامات والأسطح المصنوعة يدوياً.


الملمس والأكسسوارات... تفاصيل تصنع الهوية
لعب الملمس دور البطولة في تصاميم المجموعة، حيث دمج رامي قاضي تطبيقات شعر المهر مع خامات متنوعة وتطريزات كثيفة ولمسات مستوحاة من الطابع الريفي، ضمن قصات تجمع بين البناء الهندسي والانسيابية.
ولم تتوقف الهوية البصرية عند الأزياء، بل امتدت إلى مجموعة من الأكسسوارات المصممة خصيصاً للمجموعة، ومنها الأقراط النحتية، والخواتم المبتكرة، وأحذية البوت المستوحاة من الغرب الأمريكي. وقد نُفذت جميعها بالأقمشة والتقنيات نفسها المستخدمة في الأزياء، لتشكل مع التصاميم عالماً كوتورياً متكاملاً يعكس هوية المجموعة في كل تفصيل.


حملة سينمائية وختام مبهر بفستان زفاف منحوت
كشفت دار رامي قاضي عن المجموعة من خلال حملة تصوير ذات طابع سينمائي، استوحت أجواءها من الغرب الأمريكي، حيث تبدأ بمشهد مبارزة رمزية بين عارضتين تحملان الحقائب وكأنها أدوات مواجهة، قبل أن ينتقل التركيز إلى تفاصيل التصاميم والحرفية التي تميزها.
واعتمدت الحملة على إضاءة خافتة وبقع ضوء مدروسة لإبراز اختلاف الملامس والتطريزات، ما منح كل إطلالة حضوراً درامياً يسلط الضوء على العمل اليدوي الذي يقف خلفها.
واختُتمت الحملة بفستان زفاف منحوت من الساتان الأبيض اللامع، تزينه تطريزات يدوية غير متماثلة مستوحاة من الكروشيه، نُفذت بكريستالات سواروفسكي الشفافة وخيوط بيضاء دقيقة، قبل أن ينساب إلى ذيل مطرز بالكامل مع طرحة متناغمة، ليأتي الختام احتفاءً هادئاً بالحرفة التي شكّلت جوهر مجموعة " باتاي دوريه Bataille Dorée منذ بدايتها وحتى آخر إطلالة.


