في خطوة وُصفت بأنها تحمل بُعداً سياسياً وثقافياً في آن واحد، أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع عن تشكيل لجنة "الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية"، التي تهدف إلى رسم ملامح مرحلة جديدة في البلاد على المستويات التشريعية والاجتماعية والثقافية. ومع هذا القرار، برزت أهمية المؤسسات الموازية التي تُعنى بالشأن الفني والثقافي، وعلى رأسها دلامة علي مدير مكتب الفعاليات والتنسيق في اللجنة الوطنية للدراما السورية.
اللجنة تشكّل حلقة وصل بين الدولة وصنّاع الدراما السوريين والعرب، بما ينعكس على الهوية السورية وصورتها في الإعلام العربي والدولي.
تقرير سابق من ET بالعربي: نجوم سوريا معا في أول مبادرة فنية لدعم المواهب في سوريا الجديدة
دلامة علي : "إدارة ذكية بنظام "النافذة الواحدة"
في مقابلة خاصة مع ET بالعربي، تحدّث دلامة علي عن طبيعة عمل اللجنة قائلاً: "خلينا نقول إنها شخصية اعتبارية بتتبع لوزارة الإعلام… بتعمل تسير أمور للأعمال الدرامية وبتعنى برسم استراتيجيات للدراما السورية بشكل عام."
وأضاف أن اللجنة أُعيد تفعيلها وتطوير أدواتها عام 2018 بمرسوم من رئاسة الوزراء، لتتحوّل إلى إدارة ذكية أشبه بـ"النافذة الواحدة" تقدّم جميع التسهيلات اللازمة لشركات الإنتاج المحلية والعربية الراغبة بالتصوير داخل سوريا.
عودة الدراما السورية إلى قلب المشهد
وحول الانتقادات التي تتحدث عن "تراجع الدراما السورية"، أوضح علي: "بشكل عام، للأمانة الشركات السورية قوية… السنة الماضية وبعد التحرير مباشرة، وقفنا مع مدراء الإنتاج وقلنالهم كملوا شغلكم، وقدّمنا حماية بالتعاون مع وزارة الداخلية. واليوم في كتير أعمال قائمة، والناس صارت تحس حالها شريكة ببناء سوريا."
كما أشار إلى أن الحوار البنّاء مع شركات الإنتاج والفنانين ساعد على إعادة الثقة، مما شجّع شركات عربية كبرى على العودة للاستثمار في سوريا.
"ما عنا مشكلة مع أي فنان سوري"
عن مسألة عودة الفنانين السوريين الذين غادروا البلاد، علّق دلامة علي بالقول: "الفنان السوري هو مواطن سوري، ووزارة الإعلام مش مفرزة أمنية… أي فنان ما عنده مشكلة قضائية أو جنائية، نحنا منقدملو كل التسهيلات. وأنا بعتقد حالة نفي المواطن السوري كانت ماركة أسدية… وما راح نعيد تكرارها."
الرقابة بين الماضي والحاضر
أما عن موضوع الرقابة على النصوص والأعمال، فيؤكد دلامة علي أن الأمور تغيّرت جذرياً: "سابقاً كانت الرقابة مزاجية ورشوة… اليوم ما بقى في شي اسمه رقابة بهالشكل. في معايير مهنية واضحة، ومنفتحين على الحوار مع الكتاب والمخرجين."
وأوضح أن الضوابط الحالية ترتبط فقط بمعايير مهنية وأخلاقية تتعلق بعدم ازدراء الأديان أو الإساءة للطوائف، إضافة إلى حماية صورة المرأة والطفل.
نحو صناعة درامية تشاركية
ويختم علي بالتأكيد أن الدراما السورية جزء من الهوية الوطنية وأنها لن تكون حكراً على مؤسسة بعينها، بل مشروعاً تكاملياً يجمع النقابات والوزارات والمنتجين العرب والسوريين: "صار في قناعة إنه لازم كلنا نتعاون سوا لنبني سوريا… والدراما السورية لازم ترجع بقوة."
تقرير سابق من ET بالعربي: فنانو سوريا يجتمعون لأول مرة بعد سقوط النظام