رغم الظروف القاسية التي مرّت بها سوريا خلال السنوات الماضية، يواصل جيل جديد من النجوم الشباب شقّ طريقه بثبات في عالم الغناء، مؤكدين أن الموهبة والإصرار قادران على تجاوز أصعب التحديات. ومن بين هذه الأسماء، يبرز كل من بيسان إسماعيل وأبو ورد كنموذجين لقصص نجاح بدأت من الصفر، ووصلت إلى منصات عربية كبرى.
بيسان إسماعيل.. من مقاطع قصيرة إلى النجومية العربية
تؤكد بيسان إسماعيل أن رحلتها الفنية لم تكن سهلة، لكنها كانت واضحة الهدف منذ البداية، مشددة على أن الإيمان بالنفس هو الخطوة الأولى في طريق النجاح. وتقول:
"مهما الواحد انحط بظروف، بيقف لسه على رجليه وبيكمل طريقه".
دخلت بيسان عالم يوتيوب بهدف إيصال صوتها إلى الجمهور، من خلال مقاطع قصيرة لا تتجاوز 30 إلى 35 ثانية، كانت تنشرها وهي تغني بصوتها فقط. ومع الوقت، لاقت هذه المقاطع تفاعلًا واسعًا، وتحولت بعض الفيديوهات إلى ترند، محققة ملايين المشاهدات، من بينها فيديو تجاوز حاجز 30 مليون مشاهدة.
وتشير بيسان إلى أن الجمهور أحبها لعفويتها وبساطتها، ولأنها كانت على طبيعتها بعيدًا عن التصنّع، مؤكدة أن هدفها الأساسي لم يكن الشهرة السريعة، بل إيصال صوتها الحقيقي إلى الناس.
وشكلت أغنية "خطاي"، التي قدمتها بالتعاون مع فؤاد جنيد، نقطة تحول مهمة في مسيرتها الفنية، بعدما حققت أكثر من 300 مليون مشاهدة على يوتيوب، لتفتح أمامها أبواب الانتشار الواسع عربيًا.
وفي عام 2026، تُوّج هذا النجاح بحصول بيسان إسماعيل على جائزة الفنانة الصاعدة ضمن جوائز تيك توك، إلى جانب ترشحها لإحدى أهم الجوائز العربية، حيث نافست في Joy Awards إلى جانب نجمات بارزات مثل أصالة، التي دعمتها في أكثر من مناسبة، إضافة إلى نانسي عجرم وأنغام.
أبو ورد.. النجاح من داخل سوريا
من جهة أخرى، يبرز اسم أبو ورد كأحد أبرز النجوم السوريين الشباب في الفترة الأخيرة، خاصة بعد النجاح الكبير الذي حققه من خلال ديو "كزدورة" مع النجم ناصيف زيتون.
يبلغ أبو ورد من العمر 19 عامًا، ويؤمن أن التواضع هو أساس الاستمرارية في النجاح، حيث يقول:
"لما تتواضع مع العالم، بتكون أكبر من المكان اللي أنت فيه، والتكبر شيء قبيح وغير مرغوب فيه".
رغم قلة الإمكانيات في بداياته، والظروف الصعبة التي عاشها خلال الحرب، استطاع أبو ورد أن يبني قاعدة جماهيرية واسعة من خلال هاتفه المحمول فقط، حيث بدأ بنشر أعماله، ولاقت بساطته وفنه تفاعلًا كبيرًا من الجمهور.
ويستعيد أبو ورد ذكريات بدايته، موضحًا أنها لم تكن مريحة لا ماديًا ولا معنويًا، إلا أن عائلته، رغم كونها متوسطة الحال، لم تحرمه الأساسيات. ويشير إلى أن معدات الصوت والتسجيل كانت تُعد من الرفاهيات في تلك المرحلة، لكنه أصر على الاستمرار، مؤكدًا أنه لم يغادر سوريا إلا بعد تحقيق النجاح، ولا يزال حتى اليوم مقيمًا فيها.
ومع تطور مسيرته الفنية، وقّع أبو ورد عقدًا مع شركة إنتاج، وبدأ بتحقيق أرباح رسمية من أعماله الغنائية، ما مكّنه من إنشاء استوديو خاص به، في خطوة تعكس انتقاله من مرحلة البدايات الصعبة إلى الاحتراف الفني.