شهدت الدورة الـ83 من مهرجان البندقية السينمائي 2026 تتويج المخرجة الدنماركية-المصرية مي الطوخي بجائزة الأسد الذهبي لأفضل فيلم عن فيلمها «Woman Unknown»، في واحدة من أبرز جوائز المهرجان السينمائية لهذا العام.
ويكتسب الفوز أهمية خاصة عربياً، إذ إن ماي إل-طوخي تنحدر من أب مصري وأم دنماركية، ونشأت في كوبنهاغن، لتسجل بهذا الإنجاز حضوراً لافتاً للسينما ذات الجذور المصرية في واحدة من أهم المهرجانات السينمائية العالمية.
مي الطوخي تفوز بالأسد الذهبي في البندقية
جاء فوز «Woman Unknown» بالأسد الذهبي بعد منافسة ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان البندقية، حيث تناول الفيلم قصة امرأة شابة في الدنمارك خلال مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، تحاول بناء حياة جديدة بينما يهدد ماضيها المرتبط بعلاقة مع جندي ألماني بكشف أسرار قد تغير مستقبلها.
وكان الفيلم العمل الروائي الوحيد في المسابقة الرسمية لهذا العام الذي أخرجته امرأة بشكل منفرد، في ظل نقاش واسع داخل المهرجان حول محدودية حضور المخرجات في المنافسة.
فوز عربي من أصول مصرية على منصة البندقية
ويحمل تتويج مي الطوخي بعداً عربياً واضحاً، كونها مخرجة دنماركية من أصول مصرية، وهو ما يجعل فوزها بالأسد الذهبي محطة لافتة للسينما ذات الجذور العربية على الساحة الدولية.
وُلدت مي الطوخي في الدنمارك ونشأت في ضواحي كوبنهاغن، لأب مصري وأم دنماركية، قبل أن تتابع دراستها في مجال الفنون المسرحية ثم الإخراج السينمائي في المدرسة الوطنية للسينما في الدنمارك.
ويأتي هذا الإنجاز بعد مسيرة سينمائية لافتة، من بينها فيلم «Queen of Hearts» الذي حصد جائزة الجمهور في مهرجان صاندانس عام 2019.
«Woman Unknown».. قصة امرأة في مواجهة ماضيها
تدور أحداث «Woman Unknown» في الدنمارك خلال السنوات الأولى التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، حول ماري، وهي شابة تعمل مربية وخادمة منزلية وتستعد للزواج من أرمل ثري، في محاولة لبناء حياة مستقرة ومكانة اجتماعية جديدة.
لكن ماضيها يعود ليطاردها، بعدما كانت قد أقامت علاقة مع جندي ألماني خلال فترة الاحتلال، لتجد نفسها أمام تهديد حقيقي لمستقبلها ومكانتها الجديدة.
ومن خلال هذه القصة، يطرح الفيلم قضايا مرتبطة بالمرأة والذاكرة الاجتماعية ونظرة المجتمع إلى النساء اللواتي ارتبطت قصصهن بفترة الحرب. وكانت إل-طوخي قد تحدثت عن الفيلم باعتباره عملاً يتناول «اختفاء النساء» وعدم سماع أصواتهن.
مي الطوخي تتحدث عن غياب المخرجات
وحظي حضور مي الطوخي في مهرجان البندقية باهتمام إضافي بسبب موقعها كمخرجة المرأة الوحيدة التي أخرجت فيلماً روائياً بشكل منفرد ضمن المسابقة الرسمية.
وكانت قد وصفت غياب المخرجات عن المنافسة بأنه مشكلة «هيكلية»، مشيرة إلى الصعوبات التي تواجهها النساء في الحصول على التمويل وإنتاج أفلامهن.
وفي كلمتها بعد الفوز بالأسد الذهبي، شكرت إل-طوخي لجنة التحكيم، كما وجهت تحية خاصة إلى رئيسة اللجنة ماغي جيلنهال، بعد مواقفها وتصريحاتها حول غياب المساواة في فرص صناعة الأفلام.
وقالت إن إنتاج الفيلم كان تحدياً مالياً ولوجستياً وعاطفياً، مؤكدة أن ما دفعها للاستمرار كان رغبتها في إلقاء الضوء على النساء المجهولات في التاريخ المشترك.
ما أبرز جوائز مهرجان البندقية 2026؟
ولم يقتصر حضور «Woman Unknown» في قائمة الفائزين على الأسد الذهبي، إذ حصدت بطلة الفيلم ماثيلد أرسيل جائزة فولبي لأفضل ممثلة عن دورها في العمل.
كما ذهبت جائزة فولبي لأفضل ممثل إلى جون مالكوفيتش عن أدائه في فيلم «Wild Horse Nine»، بينما حصل لي تشانغ-دونغ على الجائزة الكبرى للجنة التحكيم عن «Possible Love».
أما جائزة الأسد الفضي لأفضل مخرج فكانت من نصيب إيليا خرژانوفسكي عن فيلم «DAU»، في حين اختتمت دورة 2026 من مهرجان البندقية بتأكيد حضور أفلام تحمل موضوعات سياسية واجتماعية مرتبطة بالحرب والمرأة والطبقات الاجتماعية والعلاقات الإنسانية.