كواليس “غميضة”… هدى حسين تتقمّص عالَم الكفيفة حتى النسيان التام للرؤية
في عودةٍ منتظرة إلى المنافسة الرمضانية بعد غياب العام الماضي، اختارت هدى حسين أن تعود بشخصية مختلفة تمامًا في مسلسل غميضة، حيث تؤدي دور أم كفيفة تعمل في الخياطة، ضمن بيئة عائلية مليئة بالتناقضات بين الرومانسية والقوة والحدّة الإنسانية. العمل من تأليف هبة مشاري التي رافقت هدى في بناء الشخصية خطوة بخطوة منذ اللحظات الأولى لكتابة النص.
شخصية استثنائية بتفاصيل متناقضة
تكشف هدى حسين أن هذه الشخصية هي الأولى من نوعها في مسيرتها، لما تحمله من تعقيدات نفسية وعاطفية. فقد جذبتها القصة منذ البداية، خصوصًا ملامح الأسرة والبيئة التي تعيش فيها الشخصية مع زوجها وأختها وأبنائها الثلاثة. وتؤكد أن العمل جاء كاختيار واعٍ للعودة إلى السباق الرمضاني بطرح مختلف يقدّم “الأم الكفيفة” بصورة إنسانية عميقة بعيدًا عن النمطية.
استلهام من واقع الكفيفات
وعن تحضيراتها للدور، توضّح هدى أنها لم تعتمد فقط على خبرتها التمثيلية، بل استندت إلى حالات واقعية سمعت عنها ودرست تفاصيلها بدقة.
إحدى هذه الحالات كانت لامرأة كفيفة تدير منزلها بالكامل، تطبخ وتنظف وتعاني من وسواس النظافة، وتستطيع الإحساس بالغبار أو بعدم ترتيب الأغراض من خلال حواسها الأخرى. أما الحالة الثانية فكانت لامرأة كفيفة تعمل في الخياطة، تعرف كيف تمسك القماش وتقدّر الأطوال والألوان وتقلب القطع وتقصّها باحترافية، وهي تفاصيل نقلتها لها صديقة مقرّبة لتشكّل أساس ملامح الشخصية.
بصيرة بدل البصر
تشير هدى إلى أن المرأة الكفيفة التي جسدتها “تبدو وكأنها ترى”، ما يخلق رهبة وتساؤلًا لدى المشاهد: هل تخدعنا؟ لكنها في الحقيقة ترى ببصيرتها وحواسها الحادّة وذكائها، وقد تخطئ أحيانًا لكنها تصلح أخطاءها بسرعة. هذه الفكرة كانت جوهر بناء شخصية “وداد” التي تتعامل مع محيطها بثقة وقوة رغم فقدان البصر.
التقمّص حتى الألم
وعُرف عن هدى حسين التعمّق في تفاصيل الشخصيات التي تقدّمها، وهو ما ظهر جليًا في الكواليس، إذ كانت تحافظ على انحناءة ظهر خفيفة وشدٍّ في اليدين لتعكس الحالة الجسدية للكفيفة.
وعن صعوبة التجربة، تقول: “لا تصدّق… كنت أفتح عيني في المشاهد ولا أرى من أمامي. عندما يقولون أكشن أدخل في عالم بعيد، لا أرى تحتي ولا أرى شيئًا”.
وتضيف أنها في بعض المشاهد التي يفترض أن تحفظ فيها تفاصيل منزل الشخصية ومكان أغراضها، كانت تفقد الإحساس بالمكان فعليًا، ما جعلها تصطدم أحيانًا بالديكور أو بالممثلين وتتعرّض للإصابة أكثر من مرة، لكن المخرج كان يمرّر هذه اللحظات لأنها بدت طبيعية جدًا ومقنعة دراميًا.
عودة قوية برهان التحدّي
بهذه التجربة، تؤكد هدى حسين أنها عادت إلى الشاشة برهان تمثيلي صعب، متسلّحةً بشخصية مركّبة تمزج بين الرقة والقوة والذكاء، وتقدّم صورة مختلفة للمرأة الكفيفة، لا كضحية بل كشخصية واعية تمتلك حواسًا وبصيرة قادرتين على قيادة حياتها رغم الظلام.