في لحظة تختلط فيها فرحة الإنجاز بالتوتر والحماس، وجدت أصالة نصري نفسها تركض في شوارع الحي وتشارك جاراتها خبرًا انتظرته طويلًا، بعدما أصبح ألبومها السوري الجديد أخيرًا بين أيدي الجمهور.
ومع طرح العمل، شاركت أصالة بوستر الألبوم عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، ورافقت الصورة برسالة طويلة كشفت فيها عن تفاصيل خاصة من رحلتها مع المشروع، وصولًا إلى اللحظة التي وصفَتها بعفوية شديدة: "ألبوم صار مني وصرت منه".
أصالة تركض احتفالًا بصدور "الألبوم السوري"
تفاصيل الاحتفال لم تكن تقليدية بالنسبة لأصالة، التي روت أنها خرجت من منزلها وطلبت من عدد من جاراتها أن يرافقنها في المشي، قبل أن يتحول الأمر سريعًا إلى ركض، فيما كانت الجارات يسألنها عما يحدث.
وبصوت عالٍ، أخبرتهن أصالة أن ألبومها السوري قد صدر قبل دقائق، لتبدأ التهاني وسط حالة من الفرح والحماس، فيما كانت هي نفسها بالكاد قادرة على الجلوس والاستقرار.
وكتبت أصالة: "والحقيقة ما قعدت كمان، عم بكتب لكم وأنا عم لف بالبيت وبدي أطمن، بدي أرتاح".
لكن الراحة بدت بعيدة عنها في تلك اللحظة، فبعد أشهر طويلة من العمل على المشروع، كانت لحظة الإصدار بالنسبة لها أشبه بتحرير كل الطاقة التي اختزنتها خلال رحلة صناعة الألبوم.
"عشت عمر مع هالألبوم"
وراء هذه اللحظة العفوية رحلة طويلة من العمل والتفكير والتعديل، إذ كشفت أصالة أن المشروع شغلها كثيرًا، حتى إنها كانت تستيقظ من النوم لتفكر في تفاصيله، وتعيد ترتيب أفكاره، وتضيف وتحذف وتصلح، إلى أن شعرت في النهاية أن الوقت حان لتركه يصل إلى الجمهور.
وقالت: "ولما قلت خلص بيكفي، حسيت بإني عشت عمر مع هالألبوم، وكان عمر حلو".
وبالنسبة إلى أصالة، لم يكن التعب الذي رافق العمل عبئًا، بل جزءًا من متعته، إذ وصفت السهر والتحضير بأنهما حملا الكثير من السعادة، مؤكدة أنها قضت مع هذا المشروع "أحلى أوقاتي".
رحلة بين المحافظات السورية وشخصيات مختلفة
أما خصوصية الألبوم، فتتجاوز مجرد تقديم مجموعة من الأغاني، إذ ارتبط المشروع بالتراث الموسيقي السوري وبمختلف المناطق والمحافظات السورية.
وخلال تحضيرها للعمل، عاشت أصالة، بحسب وصفها، شخصيات نسائية سورية متعددة، مستوحاة من بيئات مختلفة، وعملت على بناء تفاصيل كل شخصية حتى تشعر بأنها تعيش حياتها من خلالها.
وتقول أصالة في منشورها: "وبكل مرّة كنت عم عيش شخصيّة لست سوريّة، بكل مرّة من محافظة، وكل ست منهم رسمت لها تفاصيل وعشت من خلالهم حيوات".
ويضم الألبوم 14 أغنية سورية، تستند إلى ألوان وأنماط من التراث الموسيقي السوري من مناطق مختلفة، مع تقديمها برؤية وتوزيعات موسيقية معاصرة.
ومن بين الأغاني التي ارتبطت بالمشروع "على دلعونا" و"عرب الشرقية" و"حلوة وطلتك ضلال" و"حطي على النار يا جدة"، فيما جاءت "أم العريس" كأولى الأغنيات التي كُشف عنها من العمل.
أصالة توجه رسالة امتنان لعائلتها وفريقها
ومع وصول الألبوم إلى الجمهور، لم تنسَ أصالة الأشخاص الذين رافقوها في هذه الرحلة، فوجهت رسالة شكر وامتنان إلى عائلتها وفريق العمل، وفي مقدمتهم زوجها وشقيقها، إلى جانب الموزعين والفنانين الذين شاركوا في صناعة الأغنيات.
كما خصّت أهلها وأصدقاءها بالشكر، ولم تغفل أطفالها الذين تحدثت عن تحملهم لحالة اندماجها الكامل مع مشروعها الفني.
وكتبت: "وكللي امتنان وشكر وعرفان لأحبابي اللي تعبوا معي وقدموا لي الحب بأحلى أشكاله، أولهم جوزي وأخي والموهوبين من موزعين وفنانين وأهلي وأصحابي، وطبعا ولادي اللي تحملوا اندماجي وتوحدي مع فني".
وبعد كل هذا الحماس، قررت أصالة أن تعيش تجربة الاستماع إلى الألبوم مثل أي مستمع آخر، فبعد عودتها إلى المنزل طلبت من والدتها أن تجلس مع الجارات لشرب القهوة، بينما خرجت هي بسيارتها لتستمع إلى العمل بعيدًا عن أجواء التحضير والتسجيل. وتروي أصالة أنها أرادت أن تسمع "صولا السوري" مع الأشخاص الذين يستمعون إليه في اللحظة نفسها، وكأنها تكتشفه للمرة الأولى.
أما سؤال إحدى صديقاتها لها: "مالك متوترة وخايفة؟"، فجاءت إجابته في تصرفها أكثر من كلماتها، إذ أسرعت في خطواتها، وصلت إلى منزلها، ثم انطلقت بالسيارة لتعيش مع جمهورها أولى لحظات الألبوم.
تستعد لعودة منتظرة إلى سوريا
ويأتي إطلاق الألبوم السوري بالتزامن مع مرحلة مهمة في علاقة أصالة بجمهورها في سوريا، إذ تستعد لإحياء حفل في دمشق يوم 17 سبتمبر، في عودة منتظرة إلى المسرح السوري بعد سنوات طويلة من الغياب.
وفي ختام رسالتها، تركت أصالة أمنية بسيطة للألبوم ولجمهورها، قائلة: "يارب يكون فيه كل الخير لكل حارة من حارات سوريا".