في لفتة وفاء لمسيرة فنية امتدت لعقود، أُقيمت مراسم تأبين الراحلة حياة الفهد بتنظيم من الاتحاد الكويتي للإنتاج الفني وصناع الترفيه، بالتعاون مع رابطة الأدباء الكويتيين، حيث استذكر الحضور مسيرتها الحافلة وإسهاماتها الكبيرة في إثراء الساحة الفنية والثقافية الخليجية.

ومن بين الكلمات المؤثرة التي أُلقيت خلال التأبين، جاءت كلمة سعاد عبدالله التي استحضرت سنوات طويلة من الصداقة والعمل، وقالت: "حياة الفهد من الأعمدة الأساسية التي صنعت هوية للفن. أتذكر في إحدى المسرحيات يوم انقطع صوتي، وقفت بجانبي وكملت العرض. الموقف صعب عليّ كثير، والأصعب أن أتكلم اليوم عن إنسانة قاسمتني أغلب عمري".
وأضافت: "من عام 1963 إلى اليوم، بيننا ذكريات وأحزان، تقاسمنا الظروف القاسية والحلوة، اختلفنا واتفقنا، لكن بقي الود وبقيت الغلا".
بدوره، تحدث محمد المنصور عن بدايات علاقته بالراحلة قائلاً: "علاقتي بحياة بدأت منذ كنا معاً في فرقة مسرح الخليج العربي، وهناك تشربنا مبادئ الفن الملتزم تحت إشراف الراحلين صقر الرشود ومنصور المنصور. كانت منذ تلك الأيام شعلة من الإصرار، صبية كويتية آمنت بأن الفن رسالة وطنية قبل أن يكون أضواء وشهرة".
وأضاف: "رأيتها تتشكل عاماً بعد عام لتصبح المرأة الأصدق في التعبير عن المرأة الكويتية والخليجية، فكانت مرآة لتطور دور المرأة، ونقلتها من النمطية الضيقة إلى مساحات أوسع من التأثير، مقدمة المرأة المكافحة والصبورة والمتعلمة والأم التي تشكل عماد البيت بكل تناقضاتها الإنسانية".
كما عبّر خالد الراشد عن حزنه العميق قائلاً: "أقف اليوم بقلب مكلوم يشعر بيتم مضاعف.. فقدتُ والدتي في عام 1994 واليوم وبكل انكسار أجد نفسي يتيماً للمرة الثانية برحيل أمي حياة".
وأضاف: "اسمحوا لي اليوم أن أتحدث إليكم لا بصفتي رئيس الاتحاد الكويتي للإنتاج المسرحي والفني الذي أسسته الراحلة، ولا بصفتي ممثلها، بل بصفتي الابن الروحي الذي يقف بقلب مكلوم.. كانت الملاذ والمعلمة والحضن الدافئ، ولم تكن مجرد ممثلة، بل كانت مبدعة شاملة؛ شاعرة لامست الوجدان، ومؤلفة قديرة أثرت المكتبة الدرامية الكويتية والخليجية بنصوص سيخلدها التاريخ".
أما محمد جابر، فاستعاد ذكرياته معها قائلاً: "أم سوزان معرفتي فيها بالسبعينات، وأنا مسميها بنت كيفان، ما كانت تبخل على عيالها وعلى حبايبها اللي وياها.. الله يرحمك يا أم سوزان.. رحتي عنا وخليتينا".
ومن جانبه، قال خالد الرويعي أن إرث حياة الفهد يجب أن يُخلّد، مضيفاً: "نحن مطالبون اليوم بأن نخلد أثر هذه الفنانة العظيمة والجميلة. أنتم فخرنا وسندنا، ونحن نتعلم منكم، لأن هويتنا المسرحية في الخليج تشكلت على أيديكم. أنتم من صنعتم لنا هذه الهوية، ولولاكم لما كنا نملك هذا الإرث الفني".

وتابع: "نتذكر تفاصيل كثيرة من أعمالها على المسرح والشاشة، فقد أنجزت عمراً كاملاً حتى تصل إلينا هذه اللحظة. ملامحها كانت تعبّر عن المرأة الخليجية الصابرة التي تحتضن المجتمع وتواجه الحياة بقوة، خاصة في الأعمال التي جسدت فيها معاناة النساء في زمن الغوص".
وقالت شيماء علي في كلمتها "قبل 11 سنة لما قررت أعتزل.. كانت هي الوحيدة اللي تتصل فيني أسبوعياً وتقولي 'يما متى بتردين؟'.. هي اللي أقنعت زوجي وقالت له 'شيماء معاي لا تخاف عليها".
طارق العلي يقبل صور الراحلة حياة الفهد و يعتذر لابنتها سوزان
وخلال مراسم التأبين، وجّه طارق العلي رسالة اعتذار إلى سوزان ابنة الراحلة حياة الفهد، وقام بتقبيل صورة الراحلة قبل إلقاء كلمته : " ياسوزان أنا أعتذر لو سببت أي شي لأمك في يوم من الأيام خليها تحللني وأنا إن شاءالله محللها".
ما قام به طارق العلي اعتبره الجمهور إشارة واضحة لرغبته في طي صفحة التوتر السابق، وهو ما لاقى تفاعلاً واسعاً بين الحضور والمتابعين الذين تداولوا المقطع بشكل كبير.
تعود جذور الخلاف إلى تباين في وجهات النظر حول بعض القضايا الفنية والإدارية داخل الوسط المسرحي، بينها ملف تنظيم عمل الطلبة في المعهد العالي للفنون المسرحية، قبل أن تنتقل الخلافات تدريجياً إلى الإعلام عبر تصريحات متبادلة وتلميحات غير مباشرة.
وتصاعد الخلاف لاحقاً بعد تسريب صوتي منسوب لطارق العلي عام 2018، تضمن عبارات اعتُبرت مسيئة لحياة الفهد وابنتها، ما دفعها إلى اللجوء للقضاء ورفع دعوى رسمية، لتنتقل القضية من الإعلام إلى المحاكم، وتتحول إلى أبرز محطات التوتر في العلاقة بين الطرفين.
يُذكر أن حياة الفهد كانت قد غادرت عالمنا عن عمر ناهز 78 عاماً بعد صراع مع المرض، تاركة وراءها مسيرة فنية حافلة أسهمت من خلالها في ترسيخ مكانة الدراما الكويتية والخليجية، وقدمت أعمالاً شكّلت جزءاً أساسياً من ذاكرة الجمهور العربي، لتبقى سيرتها حاضرة كإحدى المحطات البارزة في تاريخ الفن الخليجي.