تعود تجربة "سفاح التجمع" للكاتب والمخرج محمد صلاح العزب بعد ثلاث سنوات من تقديمه لمسلسل سفاح الجيزة، في عمل جديد يطرح معالجة مختلفة تمامًا لعالم الجرائم المتسلسلة.
ويقدّم العمل رؤية مغايرة، إذ ينتقل العزب من شخصية نصّاب يرتكب جرائم متسلسلة بهدف التستر على نشاطه الإجرامي في "سفاح الجيزة"، إلى نموذج جريمة مستوردة بالكامل، تعكس حياة شخص عاش نحو 25 عامًا في الولايات المتحدة، ما يخلق اختلافًا واضحًا في الدوافع والسلوكيات.
اختلاف جوهري بين "سفاح الجيزة" و"سفاح التجمع"
يوضح محمد صلاح العزب الفارق بين العملين، مشيرًا إلى أن "سفاح الجيزة" كان يتمحور حول شخصية نصّاب يلجأ إلى القتل كوسيلة لإخفاء حقيقته، حيث كان يتخلص من كل من يكتشف أمره أو يشكل تهديدًا له.
أما في "سفاح التجمع"، فيؤكد أن الجريمة مختلفة كليًا، إذ يصفها بأنها "جريمة مستوردة بالكامل"، لا تشبه طبيعة المجتمع المحلي، بل ترتبط بشخص قضى سنوات طويلة خارج البلاد، ما انعكس على تكوينه النفسي ونمط جرائمه.
ترشيحات البطولة وحسم الدور لـ أحمد الفيشاوي
شهد العمل في مراحله الأولى ترشيحات لبطولة المشروع، حيث كان كل من حسن الرداد وأحمد الفيشاوي ضمن الخيارات المطروحة.
وكان المشروع في البداية مطروحًا كمسلسل بالتعاون مع المنتج أحمد السبكي، قبل أن يتوقف العمل عليه، ليعاد تطوير الفكرة لاحقًا في شكل فيلم سينمائي.
وبعد إعادة صياغة المشروع، وقع الاختيار النهائي على أحمد الفيشاوي، الذي بدأ العمل على الشخصية منذ المراحل الأولى للتنفيذ.
أول تجربة إخراجية كاملة لـ محمد صلاح العزب
يمثّل "سفاح التجمع" أول تجربة إخراجية كاملة لمحمد صلاح العزب، حيث سعى من خلالها إلى تقديم العمل برؤية متكاملة تجمع بين الكتابة والإخراج، دون تدخلات خارجية، بهدف تحقيق معالجة بصرية ودرامية مختلفة عن تجربته السابقة في "سفاح الجيزة".
الجدل حول الفيلم ورد صُنّاعه
رافق العمل حالة من الجدل قبل طرحه، خاصة بعد مطالبات من أطراف مرتبطة بالقضية الحقيقية بمنع عرضه، إلا أن العزب أوضح أن الفيلم لا يقدّم معالجة توثيقية أو سيرة ذاتية للشخص الحقيقي.
وأكد أن العمل ينتمي إلى المعالجة الدرامية الفنية، حيث يتم تناول فكرة "السفاح" بشكل عام، بعيدًا عن تجسيد شخصية بعينها، مشددًا على أن الهدف ليس توثيق الجرائم، بل تقديم رؤية درامية أوسع.
العلاقة بالقصة الحقيقية
رغم ذلك، أشار العزب إلى أن بعض الخطوط العامة المستوحاة من الواقع حاضرة في العمل، موضحًا أن الحكم الصادر بحق المتهم في القضية الحقيقية لم يكن مفاجئًا، نظرًا لتوثيق الجرائم بالأدلة والاعترافات.
وفي الوقت نفسه، أكد أن الفيلم لم يشهد أي تغييرات بناءً على تطورات القضية، كونه عملًا دراميًا متكاملًا قائمًا بذاته، ولا يعتمد على النقل الحرفي للأحداث الواقعية.
كواليس التصوير والتحديات
تميّز تصوير الفيلم بدرجة عالية من الواقعية، ما انعكس على كواليس العمل التي شهدت بعض الإصابات بين فريق التمثيل، من بينهم أحمد الفيشاوي، جيسيكا حسام الدين، غفران محمد، ومريم الجندي.
وأوضح العزب أن طبيعة العمل، الذي يتناول شخصية سفاح ذات ميول سادية، فرضت مستوى عالٍ من الجدية في تنفيذ المشاهد، مع حرص فريق العمل على تقديمها بشكل واقعي، حتى وإن تطلّب ذلك مجهودًا بدنيًا وتحملًا من الممثلين.