منذ عرضه العالمي الأول ضمن قسم "نظرة ما" في مهرجان كان السينمائي، يواصل فيلم "Strawberries" أو "توت الأرض" حصد أصداء إيجابية، بفضل قصته المستوحاة من واقع عاملات موسميات يسافرن من المغرب إلى إسبانيا للعمل في حقول الفراولة.
وخلال لقاء مع ET بالعربي، تحدثت المخرجة ليلى مراكشي وبطلة العمل نسرين الراضي عن كواليس الفيلم والتحديات التي رافقت تنفيذه، إلى جانب القضايا الإنسانية التي يسلط الضوء عليها.
وعن اختيار عنوان الفيلم، أوضحت ليلى مراكشي أن الاسم العربي الذي تفضله هو "توت الأرض"، فيما أشارت نسرين الراضي إلى أن الفيلم عُرف بأكثر من عنوان خلال مراحل عرضه المختلفة.
وكشفت مراكشي أن فكرة الفيلم بدأت بعد اطلاعها على أبحاث ومقالات تناولت أوضاع العاملات المغربيات في حقول الفراولة بإسبانيا، مؤكدة أن العديد من النساء قررن التحدث بصراحة عن ظروف العمل التي يعشنها، بما في ذلك قضايا التحرش والاستغلال، وهو ما دفعها إلى تحويل هذه القصص إلى عمل سينمائي.
وقالت: "ما شدّني في الموضوع هو رغبة هؤلاء النساء في رواية قصصهن بأنفسهن، ونقل واقعهن كما هو".
أما نسرين الراضي، فوصفت الفيلم بأنه من أهم الأعمال في مسيرتها خلال السنوات الأخيرة، مشيرة إلى أنها أمضت نحو شهر كامل في التحضير للشخصية بمدينة العرائش، حيث التقت بالعاملات وعاشت تفاصيل يومهن عن قرب.
وأضافت: "تعرفت إلى معاناتهن، لكنني رأيت أيضاً الجانب الآخر من حياتهن، وكيف يصنعن لحظات الفرح رغم كل الظروف. هذه التجربة قرّبتني كثيراً من الشخصية وساعدتني على فهمها بعمق".
وتجسد نسرين في الفيلم شخصية "حسناء"، وهي امرأة تسافر إلى إسبانيا أملاً في تحسين ظروفها المعيشية وتأمين مستقبل أفضل لها ولابنها، قبل أن تصطدم بواقع مختلف عما كانت تتوقعه.
وعن التأثير النفسي للدور، أكدت نسرين أن التجربة كانت مرهقة على المستويين الإنساني والفني، موضحة أن التعايش مع قصص النساء الحقيقيات جعلها تنغمس بالكامل في الشخصية وتكتشف عوالم جديدة أثرت تجربتها كممثلة.
من جهتها، تحدثت ليلى مراكشي عن الصعوبات الإنتاجية التي واجهت الفيلم، خاصة أن التصوير جرى بين المغرب وإسبانيا وبمشاركة ممثلين من جنسيات مختلفة، إضافة إلى ضيق الوقت والميزانية المحدودة.
ورغم الطابع الدرامي للعمل، لم تخلُ الكواليس من اللحظات المرحة. وبسؤالها عن كمية الفراولة التي تناولتها خلال التصوير، ضحكت نسرين قائلة إنها أكلت الكثير منها خلال فترة التحضيرات، حتى أصبحت لا ترغب في رؤيتها لبعض الوقت.
كما استذكرت مشهداً قتالياً جمعها بأحد الممثلين الإسبان، مؤكدة أنه كان من أكثر المشاهد التي أثارت الضحك بينهما بسبب تكرار المحاولات أثناء التصوير.
أما أصعب المشاهد بالنسبة لها، فكان مشهد المحكمة، إضافة إلى المشاهد التي تتناول الاعتداءات التي تتعرض لها العاملات، معتبرة أن الفيلم بأكمله شكّل تحدياً كبيراً على المستوى العاطفي.
وختمت نسرين حديثها بالإشارة إلى المشهد الأخير الذي جمع الشخصيات الرئيسية، موضحة أنه أُعيد تصويره مرات عدة للوصول إلى الإحساس المطلوب واختزال المشاعر التي حملتها الشخصيات طوال الأحداث.