في ليلة استثنائية تحوّلت فيها الأزياء إلى لغةٍ للذاكرة وللهوية، قدّمت منصة “مِرآة” أحد أبرز فعالياتها الثقافية في العاصمة الإماراتية أبو ظبي بعنوان “متوَّجة بالإرث: من قمم الأرز إلى آفاق اللؤلؤ”، في تجربةٍ إبداعية جمعت بين رمزين عميقين من التراث: الطنطور اللبناني واللؤلؤ الخليجي.
وجاء العرض كرحلةٍ حسّيةٍ متكاملة، لا كعرض أزياء تقليدي، حيث تداخلت السينوغرافيا مع الرمزية والحِرفية،و تألّق المصمم جو شليطا، حارس ذاكرة الأزياء اللبنانية، مقدّمًا قراءة معاصرة للتراث، حيث تتحول الأزياء إلى أرشيفٍ حيٍّ للهوية برؤية حديثة.
دقة التنفيذ والاهتمام بالتفاصيل
التصاميم ركّزت على تفاصيل معروفة في الأزياء التقليدية اللبنانية، مثل التطريز، الأقمشة الفاخرة، والقصّات الواسعة، مع إعادة توزيعها بأسلوب يناسب اليوم.
من بين الإطلالات، برز لوك باللون الأخضر مع بنطالون واسع وقصة layered، مع إكسسوارات رأس لافتة تعطي إحساساً واضحاً بالهوية، لكن بطريقة غير تقليدية. التنسيق بين الأقمشة والنقشات كان واضح ومدروس، خصوصاً مع إدخال ألوان دافئة ومتناغمة.
في إطلالة أخرى، اعتمد اللون الأحمر القوي مع تطريز ذهبي كثيف، لكن بقصّة مستقيمة وبسيطة، خفّفت من حدّة التفاصيل وجعلت اللوك أقرب إلى modern wear.
أما اللون البنفسجي، فكان حاضر بإطلالة أكثر فخامة، مع قماش مريح وتطريز دقيق يعكس حرفية عالية، مضاف له كاب ملكي طويل أعطى روح الفخامة والأناقة على منصة العرض،وسبق أن ارتدت ملكة جمال لبنان السابقة ندى كوسا هذا التصميم في حفل انتخاب ملكة جمال الكون.

الأزياء هي أكثر أشكال السرد حميمية
وقال جو شليطا بعد إنتهاء العرض:“الأزياء بالنسبة لي هي ذاكرة مرئية. لقد وُجدت الأناقة اللبنانية قبل أن تصبح الموضة صناعة، وهي تستحق أن تُدرج ضمن التراث التصميمي العالمي. الأزياء هي أكثر أشكال السرد حميمية، ومهمتي هي حفظ هذا الإرث ومشاركته مع العالم".
ومن جهتها، قالت السيدة هنادي الصلح، رئيسة منصة “مِرآة”: “مِرآة هي منصة ثقافية تُعنى بإعادة قراءة الإرث من خلال الفن والذاكرة والإنسان. فنحن لا نجمع بين ثقافتين لعرضهما، بل لنكشف المساحة المشتركة بينهما، تلك التي تُبنى على الذاكرة والإنسان والمعنى. بين لبنان والإمارات، هناك ما هو أعمق من الجغرافيا—هناك حكاية تُروى حين نمنحها صوتًا واحدًا.”
